315

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وكان ينبغي أن يفتح ليس إلا ؛ نظرا لمعنى الظن , لكن قد يقال جاز الكسر مراعاة لصورة القول . | و ' إن ' على ثلاثة أقسام : | قسم يجب فيه كسرها , وقسم يجب فيه فتحها , وقسم يجوز فيه الوجهان . | والضابط الكلي في ذلك : أن كل موضع سد مسدها المصدر , وجب فيها فتحها ؛ نحو : ' بلغني انك قائم ' , وكل موضع لم يسد مسدها , وجب فيه كسرها ؛ كوقوعها بعد القول ومبتدأة وصلة وحالا , وكل موضع جاز أن يسد مسدها , جاز الوجهان ؛ كوقوعها بعد فاء الجزاء , و ' إذا ' الفجائية . | و ' جاعل ' فيه قولان : | أحدهما : أنه بمعنى ' خالق ' فيكون ' خليفة ' مفعولا به و ' في الأرض ' فيه حينئذ قولان : | أحدهما : وهو الواضح - أنه متعلق ب ' جاعل ' والثاني : أنه متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال من النكرة بعده . | القول الثانيك أنه بمعنى ' مصير ' ذكره الزمخشري , فيكون ' خليفة ' هو المفعول الأول , و ' في الأرض ' هو الثاني قدم عليه , ويتعلق بمحذوف على ما تقرر . | والأرض قيل : إنها ' مكة ' , روى ابن سابط عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ' دحيت الأرض من مكة ' ولذلك سميت ' أم القرى ' , قال : وقبر نوح , وهود , وصالح , وشعيب بين ' زمزم ' والمقام . | والظاهر أن الأرض في الآية جميع الأرض من المشرق والمغرب . | و ' خليفة ' يجوز أن يكون بمعنى ' فاعل ' أي : يخلفكم أو يخلف من كان قبله من الجن , وهذا أصح , لدخول تاء التأنيث عليه . | وقيل : بمعنى ' مفعول ' أي : يخلف كل جيل من تقدمه , وليس دخول ' التاء ' حينئذ قياسا , إلا أن يقال : إن ' خليفة ' جرى مجرى الجوامد ك ' النطيحة ' و ' الذبيحة ' . وإنما استغنى بذكره كما يستغنى بذكر أبي القبيلة نحو : ' مضر ' و ' ربيعة ' وقيل : المعنى على الجنس . وقال ' ابن الخطيب ' : الخليفة : اسم يصلح للواحد والجمع كما يصلح للذكر والأنثى . | و ' الخلف ' - بالتحريك - من الصالحين , وبتسكينها من الطالحين . | واختلفوا في أنه لم سماه - أي : خليفة - على وجهين : | فروي عن ' ابن عباس ' أنه - تعالى - لما نفى الجن من الأرض , وأسكنها آدم كان آدم - عليه الصلاة والسلام - خليفة لأولئك الجن الذين تقدموه , لأنه خلفهم . | والثاني : إنما سماه الله خليفة , لأنه يخلف الله في الحكم بين خلقه , ويروى عن ابن مسعود , وابن عباس , والسدي وهذا الرأي متأكد بقوله تعالى : { إنا جعلناك خليفة في ? لأرض ف ? حكم بين ? لناس ب ? لحق } [ ص : 26 ] . [ روى أبو ذر قال : قلت : يا رسول الله أنبيا كان آدم مرسلا ؟ قال : ' نعم . . ' الحديث ] . | فإن قيل : لمن كان رسولا إلى ولده , وكانوا أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى , وتوالدوا حتى كثروا , وأنزل عليهة تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير , وعاش تسعمائة وثلاثين سنة . ذكره أهل التوراة والله أعلم . [ وروي عن وهب بن منبه أنه عاش ألف سنة ] . | وقرئ : ' خليقة ' بالقاف , و ' خليفة ' منصوب ب ' جاعل ' كما تقدم ؛ لأنه اسم فاعل , وأسم الفاعل يعمل عمل فعله مطلقا إن كان فيه الألف واللام , ويشترط الحال أو الاستقبال والاعتماد إذا لم يكونا فيه , ويجوز إضافته تخفيفا ما لم يفصل بينهما كهذه الآية . |

فصل في وجوب نصب خليفة للناس

هذه الآية دليل على وجوب نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع , لتجتمع به

Page 501