Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
Your recent searches will show up here
Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
Ibn ʿĀdil al-Ḥanbalī (d. 880 / 1475)اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
في التمثيل بأحقر الأشياء , فقالوا في التمثيل بالذرة : ' أجمع من ذرة ' , و ' أضبط من ذرة ' , ' وأخفى من ذرة ' , وفي التمثيل بالذباب : ' أجرأ من الذباب ' , ' وأخطأ من الذباب ' , ' وأطيش من الذباب ' , و ' أشبه من الذباب بالذباب ' , ' وألخ من الذباب ' . | وفي التمثيل بالقراد : ' أسمع من قراد ' , وأضعف من قرادة , وأعلق من قرادة , وأغم من قرادة , وأدب من قرادة . | وقالوا في الجراد : أطير من جرادة , وأحطم من جرادة , وأفسد من جرادة , وأصفى من لعاب الجرادة . | وفي الفراشة : ' أضعف من فراشة ' , ' وأجمل من فراشة ' , و ' أطيش من فراشة ' . | وفي البعوضة : ' كلفني مخ البعوضة ' , مثل في تكليف ما لا يطاق . فقولهم : ضرب الأمثال لهذه الأشياء الحقيرة لا يليق بالله تعالى . | قلنا : هذا جهل , لأنه - تعالى - هو الذي خلق الكبير والصغير , وحكمه في كل ما خلق وبرأ عام ؛ لأنه قد أحكم جميعه , وليس الصغير أخف عليه من العظيم , ولا العظيم أصعب عليه من الصغير ، وإذا كان الكل بمنزلة واحدة لم يكن الكبير أولى من أن يضربه مثلا لعباده من الصغير ، بل المعتبر فيه ما يليق بالقضية ، وإذا كان الأليق بهذا الذباب والعنكبوت ، ضرب المثل بهما ، لا بالفيل والجمل ، فإذا أراد أن يقبح عبادتهم للأصنام ، ويقبح عدولهم عن عبادة الرحمن ، صلح أن يضرب المثل بالذباب ، ليبين أن قدر مضرتها لا تندفع بهذه الأصنام ، ويضرب المثل ببيت العنكبوت ؛ ليبين أن عبادتها أوهى وأضعف من ذلك ، كلما كان المضروب به المثل أضعف كان المثل أقوى وأوضح ، وضرب المثل بالبعوضة ؛ لأنه من عجائب خلق الله تعالى ؛ فإنه صغير جدا وخرطومه في غاية الصغر ، ثم إنه من ذلك مجوف ، ثم ذلك الخرطوم مع فرط صغره ، وكونه مجوفا يغوص في جلد الفيل والجاموس على ثخانته ، كما يضرب الرجل أصابعه في الخبيض ، وذلك لما ركب الله في رأس خرطومه من السم . قوله : ^ ( فما فوقها ) ^ قد تقدم أن ' الفاء ' بمعنى ' إلى ' ، وهو قول مرجوح جدا ، و ' ما ' في ' فما فوقها ' إن نصبنا ' بعوضة ' كانت معطوفة عليها موصولة بمعنى ' الذي ' ، وصلتها الظرف ، أو موصوفة وصفتها الظرف أيضا ، وإن رفعنا ' بعوضة ' ، وجعلنا ' ما ' الأولى موصولة أو استفهامية ، فالثانية معطوفة عليها ، لكن في جعلنا ' ما ' موصولة يكون ذلك من عطف المفردات ، وفي جعلنات إياها استفهامية يكون من عطف الجمل ، وإن جعلنا ' ما ' زائدة ، أو صفة لنكرة ، و ' بعوضة ' خبرا ل ' هو ' مضمرا كانت ' ما ' معطوفة على بعوضة . |
ما دونها في الصغر , والمحققون مالوا إلى هذا القول ؛ لأن المقصود من هذا التمثيل تحقير الأوثان , وكلما كان المشبه به أشد حقارة كان المقصود أكمل حصولا في هذا الباب . | وقال قتادة , وابن جريج : ' المعنى في الكبر كالذباب , والعنكبوت , والكلب , والحمار ؛ لأن القوم أنكروا تمثيل الله بتلك الأشياء ' . | قوله : { فأما ? لذين آمنوا } . | ' أما ' حرف ضمن معنى اسم شرط وفعله , كذا قدره سيبويه قال : ' أما ' بمنزلة مهما يك من شيء . | وقال الزمخشري : وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد , تقول : زيد ذاهب , فا قصدت توكيد ذلك , وأنه لا محالة ذاهب , قلت : أما زيد فذاهب . | وقال بعضهم : ' أما ' حرف تفصيل لما أجمله المتكلم , أو ادعاه المخاطب , ولا يليها إلا المبتدأ , وتلزم الفاء في جوابها , ولا تحذف إلا مع قول ظاهر ومقدر كقوله : { فأما ? لذين ? سودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } [ آل عمران : 106 ] أي : فيقال لهم : أكفرتم , وقد تحذف حيث لا قول ؛ كقوله : [ الطويل ] | 329 - فأما القتال لا قتال لديكم | ولكن سيرا في عراض المواكب
Page 466
Enter a page number between 1 - 7,269