280

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

لو لم يذكر بناء الدار لم يصح بناء الجار . | وقيل : معنى لا يستحيي , لا يمتنع , وأصل الاستحياء الانقباض عن الشيء , والامتناع منه ؛ خوفا من مواقعة القبيح , وهذا محال على الله تعالى , وفي ' صحيح مسلم ' عن أم سلمة قالت : ' جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ' المعنى لا يأمر بالحياء فيه , ولا يمتنع من ذكره . | قال ابن الخطيب : ' القانون في أمثال هذه الأشياء , أن كل صفة ثبتت للعبد مما يختص بالأجسام , فإذا وصف الله بذلك , فلذلك محمول على نهايات الأعراض , لا على بدايات الأعراض , مثاله : أن الحياء حالة تحصل للإنسان , ولكن هل لها مبدأ ومنتهى , أما المبدأ فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إليه القبيح , وأما النهاية فهو أن يترك الإنسان ذلك الفعل , فإذا ورد الحياء في حق الله تعالى , فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته , بل ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته , وكذلك الغضب [ له مقدمة ] وهو غليان دم القلب وشهوة الانتقام وله غاية , وهي إنزال العقاب بالمغضوب عليه , فإذا وصفنا الله - تعالى - بالغضب , فليس المراد ذلك المبدأ , يعني شهوة الانتقام , وغليان دم القلب , بل المراد تلك النهاية , وهي إنزال العقاب , فهذا هو القانون الكل في هذا الباب ' . |

فصل في تنزيه الخالق سبحانه

قال القاضي : ما لا يجوز على الله - تعالى - من هذا الجنس إثباتا ,

فيجب ألا يطلق على طريقة النفي عليه , وإنما يقال : إنه - تعالى - لا يوصف به , فأما أن يقال : ' لا يستحي ' ويطلق عليه فمحال ؛ لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه , وما ذكره الله - تعالى - في كتابه من قوله : { لا تأخذه سنة ولا نوم } [ البقرة : 255 ] , { لم يلد ولم يولد } [ الإخلاص : 3 ] فهو بصورة النفي , وليس بنفي على الحقيقة , وكذلك قوله تعالى : { ما ? تخذ ? لله من ولد } [ المؤمنون : 91 ] , وكذلك قوله تعالى : { وهو يطعم ولا يطعم } [ الأنعام : 14 ] وليس كل ما ورد في القرآن جائز أن يطلق في المخاطبة , فلا يجوز أن يطلق ذلك إلا مع بيان أن ذلك محال . | ولقائل أن يقول : لا شك أن هذه الصفات منتفية عن الله تعالى , فكان الإخبار عن انتفائها يدل على صحتها عليه . | فنقول : هذه الدلالة ممنوعة , وذلك أن تخصيص هذا النفي بالذكر , لا يدل على ثبوته لغيره , لو قرن اللفظ بما يدل على انتفاء الصحة كان ذلك أحسن , من حيث إنه يكون مبالغة في البيان , وليس إذا كان غيره أحسن أن يكون ذلك قبيحا .

فصل في إعراب الآية

قوله : ' لا يستحيي ' جملة في محل الرفع خبرا ل ' أن ' , واستفعل هنا

Page 461