265

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

مبني على تعذر مثله ممن يصح الفعل منه , فمن ينفي كون العبد فاعلا لم يمكنه إثبات التحدي أصلا , وفي هذا إبطال الاستدلال بالمعجز . | وثانيها : أن تعذره على قولهم يكون لفقد القدرة الموجودة , ويستوي في ذلك ما كان معجزا , وما لا يكون , فلا يصح معنى التحدي على قولهم . | وثالثها : أن ما يضاف إلى العبد فالله - تعالى - هو الخالق له , فتحديه يعود في التحقيق إلى أنه متحد لنفسه , وهو قادر على مثله من غير شك فيجب ألا يثبت الإعجاز على هذا القول . | ورابعها : أن المعجز إنما يدل بما فيه من بعض العادة , فإذا كان من قولهم : إن المعتاد أيضا ليس بفعل لم يثبت هذا الفرق , فلا يصح الاستدلال بالمعجز . | وخامسها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحتج بأنه - تعالى - لم يكن داخلا في الإعجاز , وعلى قولهم بالجبر لا يصح هذا الفرق ؛ لأن المعتاد وغير المعتاد لا يكون إلا من قبله . | والجواب : أن المطلوب من التحدي أن يأتي الخصم بالمتحدى به قصدا , وأن يقع ذلك منه اتفاقا . والثاني باطل ؛ لأن الاتفاقيات لا تكون في وسعه , فثبت الأول , وإذا كان كذلك ثبت أن إتيانه بالمتحدى موقوف على أن يحصل في قلبه قصد إليه , فذاك القصد إن كان من لزم التسلسل , وهو محال , وإن كان من الله - تعالى - فحينئذ يعود الجبر , ويلزمه كل ما أورده علينا , فبطل كل ما قال . | قوله : { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا } ' إن ' الشرطية داخلة على جملة ' لم تفعلوا ' و ' تفعلوا ' مجزوم ب ' لم ' , كما تدخل ' إن ' الشرطية على فعل منفي ب ' لا ' نحو : { إلا تفعلوه } [ الأنفال : 73 ] , فيكون لم تفعلوا في محل جزم بها . | وقوله : ' فاتقوا ' جواب الشرط , ويكون قوله : { ولن تفعلوا } جملة معترضة بين الشرط وجزائه . | وقال جماعة من المفسرين : معنى الآية : وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين , [ ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فاتقوا النار , وفيه نظر لا يخفى , وإنما قال تعالى : { فإن لم تفعلوا ] ولن تفعلوا } فعبر بالفعل عن الإتيان ؛ لأن الفعل يجري مجرى الكناية , فيعبر به عن كل فعل , ويغني عن طول ما تكنى به . وقال الومخشري : ' لو لم يعدل من لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل , لاستطع ان يقال : فإن لم تأتوا بسورة من مثله , ولن تأتوا بسورة من مثله ' . | قال أبو حيان : ' ولا يلزم ما قال ؛ لأنه لو قال : ' فإن لم تأتوا ولن تأتوا ' كان المعنى على ما ذكر , ويكون قد حذف ذلك اختصارا , كما حذف اختصارا مفعول ' لم تفعلوا , ولن تفعلوا ' ألا [ ترى ] أن التقدير : فإن لم تفعلوا الإتيان بسورة من مثله , ولن تفعلوا الإتيان بسورة من مثله ؟ ' . | فإن قيل : كيف دخلت ' إن ' على ' لم ' وللا يدخل عامل على عامل ؟ | فالجواب : أن ' إن ' ها هنا غير عاملة في اللفظ , ودخلت على ' لم ' كما تدخل على الماضي , لأنها لا تعمل في ' لم ' كما لم تعمل في الماضي , فمعنى ' إن لم تفعلوا ' إن تركتم الفعل . | و ' لن ' حرف نصف معناه نفي المستقبل , ويختص بصيغة المضارع ك ' لم ' ولا يقتضي نفيه التأبيد , وليس أقل مدة من نفي ' لا ' , ولا نونه بدلا من ألف ' لا ' , ولا هو مركبا من ' لا أن ' ؛ خلافا للخليل , وزعم قوم أنها قد تجزم , منهم أبو عبيدة ؛ وأنشدوا : [ الخفيف ] | 295 - لن يخب الآن من رجائك من حر | رك مشن دون بابك الحلقه

وقال النابغة : [ البسيط ] | 296 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد

ويمكن تأويل ذلك بأنه مما سكن فيه للضرورة . | قوله تعالى : { ف ? تقوا ? لنار } هذا جواب الشرط كما تقدم , والكثير في لغة العرب : ' اتقى يتقي ' على افتعل يفتعل , ولغى ' تميم ' و ' أسد ' تقى يتقي : مثل : رمى يرمي , فيسكنون ما بعد حرف المضارعة ؛ حكى هذه اللغة سيبويه , ومنهم من يحرك ما بعد حرف المضارعة ؛ وأنشدوا : [ الوافر ] | 297 - تقوه أيها الفتيان إني | رأيت الله قد غلب الجدودا

وقال آخر : [ الطويل ] | 298 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | تق الله فينا والكتاب الذي تتلو

قوله تعالى : { ? لنار } مفعول به , و ' التي ' صفتها , وفيها أربع اللغات المتقدمة , كقوله : [ الكامل ] | 299 - شغفت بك اللت تيمتك فمثل ما | بك ما بها من لوعة وغرام

وقال آخر : [ الوافر ] | 300 - فقل للت تلومك إن نفسي | أراها لا تعوذ بالتميم

Page 439