Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
والقدرة , والعلم , والحكم , هذا مما لم يوجد , لكن الثنوية يثبتون إليهن , أحدهما : حكيم يفعل الخير , والثاني : سفيه بفعل الشر ؛ وأما اتخاذ معبود سوى الله , فالذاهبون إلى ذلك فرق . | فمنهم عبدة الكواكب . | ومنهم الصائبة فإنهم يقولون : إن الله - تعالى - خلق هذه الكواكب , وهي مدبرات لهذا العالم قالوا : فيجب علينا أن نعبد الكواكب , والكواكب تعبد الله تعالى . | الفريق الثاني : الذين يعبدون المسيح عليه الصلاة والسلام . | الثالث : عبدة الأوثان . واعلم انه لا دين من أديان الكفر أقدم من دين عبادة النار ؛ لأنه يروى أن النار لما أكلت قربان ' هابيل ' جاء ' إبليس ' إلى قابيل ' , وأخبره أنها إنما أكلت قربان أخيه , لنه عبدها , فعبدت النار من ذلك الوقت . | وقيل : لا دين من أديان الكفر أقدم من دين الأوثان ؛ لأن أقدم الأنبياء الذين نقل إلينا تاريخهم هو نوح عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه إنما جاء بالرد عليهم على ما أخبر الله - تعالى - عن قومه في قوله تعالى : { ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } [ نوح : 23 ] فعلمنا أن هذه المقالة كانت موجودة قبل نوح عليه الصلاة والسلام باقية إلى الآن , والمذهب الذي هذا شأنه , فيستحيل معرفة فساده بالضرورة , لكن العلم بأن هذا الحجر المنحوت في هذه الساعة ليس هو الذي خلقه وخلق السماء والأرض علم ضروري , فيستحيل إطباق الجمع العظيم عليه ؛ فوجب أن يكون لعبدة الأوثان غرض آخر سوى ذلك , والعلماء ذكروا فيه وجوها : | أحدها : ما ذكره أبو معشر جعفر بن محمد المنجم البلخي أن كثيرا من أهل ' الصين ' و ' الهند ' كانوا يقولون بالله , وملائكتهن ويعتقدون أنه - تعالى - جسم وصورة كأحسن ما يكون من الصور , وهكذا حال الملائكة أيضا في صورهم الحسنة , وأنهم كلهم قد احتجبوا عنا بالسماء , وأن الواجب عليهم أن يصوغوا تماثيل أنيقة المنظر , حسنة المرأى , على الهيئة التي كانوا يعتقدونها من صور الإله والملائكة , فيعكفون على عبادتها قاصدين به طلب الزلفى إلى الله - سبحانه - وملائكته . فإن صح ما قال أبو معشر , فالسبب في عبادة الأوثان اعتقاد الشبه . | وثانيها : ما ذكر أكثر العلماء أن الناس رأوا تغيرات أحوال هذا العالم مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب ؛ فإنه بحسب قرب الشمس وبعدها عن سمت الرأس يحدث الفصول المختلفة , والأحوال المتباينة , ثم إنهم رصدوا أحوال سائر الكواكب , فاعتقدوا ارتباط السعودة والنحوسة في الدنيا بكيفية وقوعها في طوالع الناس , فلما اعتقدوا ذلك بالغوا في تعظيمها , فمنهم من اعتقد أنها أشياء واجبة الوجود لذواتها , وهي التي خلقت هذه العوالم , ومنهم من اعتقد أنها مخلوقة للإله الأكبر , لكنها [ خالقة لهذا ] العالم , فالأولون اعتقدوا أنها هي الإله في الحقيقة , والآخرون أنها هي الوسائط بين الله وبين البشر , فلا جرم اشتغلوا بعبادتها والخضوع لها , ثم لما رأوا الكواكب مستترة في أكثر الأوقات عن الأبصار اتخذوا لها أصناما , وأقبلوا على عبادتها قاصدين بتلك العبادات الأجرام العالية , ومتقربين إلى أشباحها الغائبة , ثم لما طالت المدة ألغوا ذكر الكواكب وتجردوا لعبادة تلك التماثيل , فهؤلاء في الحقيقة عبدة الكواكب . | وثالثها : أن أصحاب الأحكام كانوا يعينون سنين متطاولة , نحو الألف والألفين , ويزعمون أن [ من اتخذ ] طلمسا في ذلك الوقت على وجه خاص , فإنه ينفع في أحوال مخصوصة نحو السعادة والخصب , ودفع الآفات , وكانوا إذا اتخذوا ذلك الطلسم عظموه لاعتقادهم أنهم ينتفعون به , فلما بالغوا في ذلك التعظيم صار ذلك كالعبادة , ولما طالت مدة ذلك الفعل نسوا مبدأ الأمر , وانشغلوا بعبادتها على الجهالة بأصل الأمر . | ورابعها : أنه متى مات منهم رجل كبير يعتقدون في أنه مجاب الدعوة , ومقبول الشفاعة عند الله - تعالى - اتخذوا أصناما على صورته , ويعبدونه على اعتقاد أن ذلك الإنسان يكون شفيعا لهم يوم القيامة عند الله - تعالى - على ما أخبر الله عنهم في قولهم : { ه ? ؤلا ? ء شفعاؤنا عند ? لله } [ يونس : 18 ] . | وخامسها : لعلهم اتخذوها محاريب لصلاتهم , وطاعاتهم , ويسجدون غليها لا لها كما أنا نسجد إلى القبلة لا للقبلة , ولما استمرت هذه الحالة ظن الجهال من القوم أنه يجب عبادتها . | وسادسها : لعلهم كانوا يعتقدون جواز حلول الرب فيها فعبدوها على هذا التأويل . فهذه هي الوجوه التي يمكن حلم هذه المقالة عليها حتى ليصير بحيث يعلم بطلانه بضرورة العقل . | واعلم أن إقامة الدلالة على افتقار العالم إلى الصانع المختار يبطل القول بعبادة الأوثان على كل التأويلات , والله أعلم . |
فصل
اعلم أن من بيوت الأصنام المشهورة ' غمدان ' الذي بناه الضحاك على اسم
Page 428