257

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وأما ' الند ' بفتح النون فهل التل المرتفع , والند الطيب أيضا , ليس بعربي . | وقرأ محمد بن السميفع : ' فلا تجعلوا لله ندا ' . | فإن قيل : إنهم بم يقولوا : إن الأصنام تنازع الله . | قلنا : لما عبدوها وسموها آلهة أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة قادرة على منازعته فقيل لهم ذلك على سبيل التهكم بهم . | قوله : { وأنتم تعلمون } جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال , ومفعول العلم متروك , لأن المعنى , وأنتم من أهل العلم , أو حذف اختصارا أي : وأنتم تعلمون بطلاق ذلك , والاسم من ' أنتم ' قيل : ' أن ' و ' التاء ' حرف خطاب يتغير بحسب المخاطب , وقيل : بل ' التاء ' هي الاسم , و ' أن ' عماد قبلها ' | وقيل : بل هو ضمير برمته وهو ضمير رفع منفصل وحكم ميمه بالنسبة إلى السكون والحركة والإشباع والاختلاس حكم ' ميم ' هم , وقد تقدم جميع ذلك . والمعنى : إنكم لكمال عقولكم تعلمون أن هذه الأشياء لا يصح جعلها أندادا لله - تعالى - فلا تقولوا ذلك ؛ فإن القول القبيح ممن علم قبحه يكون أقبح . وهذا الخطاب للكافرين , والمنافقين , قاله ابن عباس رضي الله عنه . | فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم , وقد نعتهم بالختم , والطبع , والصمم , والعمى ؟ | فالجواب من وجهين : | أحدهما : وأنتم تعلمون العلم الخاص أن الله خلق , وأنزل الماء , وأنبت الرزق , وهو المنعم عليهم دون الأنداد . | الثاني : وأنتم تعلمون وحدانيته بالفرد والإمكان لو تدبرتم ونظرتم , وفي هذا دليل على استعمال حجج المعقول , وإبطال التقليد . وقال ابن فورك : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين , والمعنى : لا ترتدوا أيها المؤمنون , وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم بان الله واحد . |

فصل في فرق المشركين

قال ابن الخطيب : ليس في العالم أحد يثبت له شريكا يساويه في الوجود ,

Page 424