228

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ووجه الدلالة أنه ميز به ' سبع ' ولا تميز هي وأخواتها إلا بجمع مجرور . | وفي قوله : ' من السماء ' رد على من قال : إن المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء , فتنعقد هناك من شدة برد الهواء , ثم ينزل مرة أخرى , فذاك هو المطر ؛ فأبطل الله هذا المذهب بأن بين أن الصيب نزل من السماء , وقال : { وأنزلنا من ? لسمآء مآء طهورا } [ الفرقان : 48 ] . | وقال : { وينزل من ? لسمآء من جبال فيها من برد } [ النور : 43 ] . | قوله : { فيه ظلمات ورعد وبرق } [ البقرة : 19 ] يحتمل أربعة أوجه : | أحدها : أن يكون صفة ل ' صيب ' . | الثاني : أن يكون حالا منه , وإن كان نكرة لتخصصه , إما بالعمل في الجار بعده , أو بصفة بالجار بعده . | الثالث : أن يكون حالا من الضمير المستكن في ' من السماء ' إذا قيل : إنه صفة ل ' صيب ' , فيتعلق في التقادير الثلاثة بمحذوف , إلا أنه على القول الأول في محل جر لكونه صفة لمجرور , وعلى القولين الأخيرين في محل نصب على الحال . و ' ظلمات ' على جميع هذه الأقوال فاعل به ؛ لأن الجار والمجرور والظرف متى اعتمدا على موصوف , أو ذي حال , أو ذي خبر , أو على نفي , أو استفهام عملا عمل الفعل , والأخفش يعملهما مطلقا كالوصف , وسيأتي تحرير ذلك . | الرابع : أن يكون خبرا مقدما , و ' ظلمات ' مبتدأ , والجملة تحتمل وجهين : | الأول : الجر على أنها صفة ل ' صيب ' . | والثاني : النصب على الحال , وصاحب الحال يحتمل أن يكون ' كصيب ' , وإن كان نكرة لتخصيصه بما تقدمه , وأن يكون الضمير المستكن في ' من السماء ' إذا جعل وصفا ل ' صيب ' , والضمير في ' فيه ' ضمير ' الصيب ' , واعلم أن جعل الجار صفة أو حالا , ورفع ' ظلمات ' على الفاعلية به أرجح من جعل { فيه ظلمات } جملة برأسها في محل صفة أو حال ؛ لأن الجار أقرب إلى المفرد من الجملة , وأصل الصفة والحال أن يكونا مفردين . | و ' رعد وبرق ' : معطوفان على ' ظلمات ' بالاعتبارين المتقدمين , وهما في الأصل مصدران تقول : رعدت السماء ترعد رعدا , وبرقت برقا . | قال أبو البقاء : وهما على ذلك موحدتان هنا يعني على المصدرية ويجوز أن يكونا بمعنى الراعد والبارق , نحو : رجل عدل . | والظاهر أنهما في الآية ليس المراد بهما المصدر , بل جعلا اسما [ للهز واللمعان ] . | والبرق : اللمعان , وهو مقصود الآية , ولا حاجة حينئذ إلى جعلهما بمعنى اسم فاعل . | وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما - وأكثر المفسرين : الرعد : اسم ملك يسوق السحاب , والبرق : لمعان سوط ] من نور يزجر به المكل السحاب . | وقيل : الرعد صوت انضغاط السحاب . | وقيل : تسبيح الملك , والبرق ضحكه . | وقال مجاهد : الرعد اسم الملك ؛ ويقال لصوته أيضا : رعد , والبرق اسم ملك يسوق السحاب . | وقال شهر بن حوشب : الرعد ملك يزجي السحاب , فإذا تبددت ضمها فإذا اشتد غضبه طارت من فيه النار فهي الصواعق . | وقيل : الرعد صوت انحراق الريح بين السحاب . فإن قيل : لم جمع ' الظلمات ' , وأفرد ' الرعد والبرق ' ؟ | فالجواب : أن في ' ظلمات ' اجتمع أنواع منها , كأنه قيل : فيه ظلمات داجية , ورعد قاصف , وبرق خاطف . | { يجعلون أصابعهم } , وهذه الجملة الظاهر أنها لا محل لها لاستئنافها كأنه قيل : ما حالهم ؟ فقيل : يجعلون . | وقيل : بل لها محل , ثم اختلف فيه فقيل : جر ؛ لأنها صفة للمجرور , أي : أصحاب صيب جاعلين , والضمير محذوف . | أو نابت الألف واللام منابه , تقديره : يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق منه أو من صواعقه . | وقيل : محلها نصب على الحال من الضمير في ' فيه ' . | والكلام في العائد كما تقدم , والجعل - هنا - بمعنى الالتقاء , ويكون بمعنى الخلق , فيتعدى لواحد , ويكون بمعنى ' صير ' أو ' سمى ' , فيتعدى لاثنين , ويكون للشروع , فيعمل عمل ' عسى ' . و ' أصابعهم ' جمع إصبع , وفيها عشر لغات : بتثليث الهمزة مع تثليت الباء , والعاشرة ' أصبوع ' بضم الهمزة . والواو في ' يجعلون ' تعود للمضاف المحذوف , كما تقدم إيضاحه . | واعلم أنه إذا حذف المضاف جاز فيه اعتباران : | أحدهما : أن يلتفت إليه . | والثاني : ألا يلتفت إليه , وقد جمع الأمران في قوله تعالى : { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون } [ الأعراف : 4 ] , والتقدير : وكم من أهل قرية فلم يراعه في قوله : { أهلكناها فجآءها } [ الأعراف : 4 ] , ورعاه في قوله تعالى : { أو هم قآئلون } [ الأعراف : 4 ] وذكر الأصابع , وإن كان المجهول إنما هو رؤوس الأصابع تسمية للبعض باسم الكل كما في قوله تعالى : { ف ? قطعو ? ا أيديهما } [ المائدة : 38 ] , و { في ? آذانهم من ? لصواعق } كلاهما متعلق بالجعل , و ' من ' معناها التعليل . | و ' الصواعق ' : جمع صاعقة , وهي الضجة الشديدة من صوت الرعد تكون معها القطعة من النار . | ويقال : ' ساعقة ' بالسين , و ' صاعقة ' , و ' صاقعة ' بتقديم القاف ؛ وأنشد : [ الطويل ] | 249 - ألم تر أن المجرمين أصابهم | صواقع لا بل هن فوق الصواقع

ومثله قول الآخر : [ الرجز ] | 250 - يحكون بالمصقولة القواطع | تشقق اليدين بالصواقع

وهي قراءة الحسن . | قال النحاس : وهي لغة ' تميم ' , وبعض ' بني ربيعة ' , فيحتمل أن تكون ' صاعقة ' مقلوبة من ' صاعقة ' ويحتمل ألا تكون , وهو الأظهر لثبوتها لغة مستقلة كما تقدم . | ويقال : ' صقعة ' أيضا , وقد قرأ بها الكسائي في ' الذاريات ' . | يقال : صعق زيد , وأصعقه غيره قال : [ الطويل ] | 251 - ترى النعرات الزرق تحت لبانه | أحاد ومثنى أصعقتها صواهله

Page 392