Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
Your recent searches will show up here
Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
Ibn ʿĀdil al-Ḥanbalī (d. 880 / 1475)اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
لما كان المعلوم من حالهم أنهم كانوا يسمعون , وينطقون , ويبصرون امتنع حمل ذلك على الحقيقة فلم يبق إلا تشبيه حالهم لشدة تمسكهم بالعناد , وإعراضهم عن سماع القرآن , وما يظهره الرسول من الأدلة والآيات بمن هو أصم في الحقيقة فلا يسمع , وإذا لم يسمع لم يتمكن من الجواب , فلذلك جعله بمنزلة الأبكم , وإذا لم ينتفع بالأدلة , ولم يبصر طريق الرشد , فهو لمنزلة الأعمى . | وقوله : { فهم لا يرجعون } أي : من التمسك بالنفاق فهم مستمرون على نفاقهم أبدا . | وقيل : لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه , أو عن الضلالة بعد أن اشتروها . | وقيل : أراد أنهم بمنزلة المتحيرين الضين بقوا خامدين في مكانهم لا يبرحون , ولا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون ؟ وكيف يرجعون إلى حيث ابتدءوا منه ؟ | { س 2 ش 19 / ش 20 أو كصيب من السمآء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير } | اعلم أن هذا مثل ثان للمنافقين , وكيفية المشابهة من وجوه : | أحدها : أنه إذا حصل السحاب والرعد والبرق , واجتمع مع ظلمة السحاب ظلمة الليل , وظلمة المطر عند ورود الصواعق عليهم يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت , وأن البرق يكاد يخطف أبصارهم , فإذا أضاء لهم مشوا فيه , وإذا ذهب بقول في ظلمة عظيمة , فوقفوا متحيرين ؛ لأن من أصابه البرق في هذه الظلمات الثلاث ثم ذهب عنه تشتد حيرته , وتعظم الظلمة في عينيه أكثر من الذي لم يزل في الظلمة , فشبه المنافقين في حيرتهم وجهلهم بالدين بهؤلاء الذين وصفهم , إذا كانوا لا يرون طريقا , ولا يهتدون . | وثانيها : أن المطر وإن كان نافعا إلا أنه لما وجد في هذه الصورة مع هذه الأحوال الضارة صار النفع به زائلا , فكذا إظهار الإيمان نافع للمنافقين لو وافقه الباطن , فإذا فقد منه الاخلاص , وحصل أنواع المخافة , فحصلت في المنافقين نهاية الحيرة في الدين , ونهاية الخوف في الدنيا ؛ لأن المنافق يتصور في كل وقت أنه لو حصل الوقوف على باطنه لقتل , فلا يزال الخوف في قلبه مع النفاق . ورابعها : المراد من الصيب هو الإيمان والقرآن , والظلمات والرعد والبرق هي الأشياء الشاقة على المنافقين من التكاليف كالصلاة والصوم وترك الرياسات , والجهاد مع الآباء والأمهات , وترك الأديان القديمة , والانقياد لمحمد - عليه الصلاة والسلام - مع شدة استنكافهم عن الانقياد , فكأن الإنسان يبالغ في الاحتراز عن المطر الصيب الذي [ هو ] أشد الأشياء نفعا بسبب هذه الأمور المقارنة , كذلك هؤلاء . والمراد من قوله : { كلما أضآء لهم مشوا فيه } أنه متى حصل لهم شيء من المنافع , وهي عصمة أموالهم ودمائهم , وحصول الغنائم , فإنهم يرغبون في الدين . | قوله : { وإذآ أظلم عليهم قاموا } أي متى لم يجدوا شيئا من تلك المنافع , فحينئذ يكرهون الإيمان , ولا يرغبون فيه . |
Page 385
Enter a page number between 1 - 7,269