215

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

لأي : فلم يجبه . | وقيل : بل السين للطلب , ورجح قول الأخفش بأن كونه للطلب يستدعي حذف جملة , ألا ترى أن المعنى : استدعوا نارا فأوقدوها , فلما أضاءت ؛ لأن الإضاءة لا تنشأ عن الطلب إنما تنشأ عن الإيقاد . | والفاء في قوله : ' فلما ' للسبب . | وقرأ ابن السميفع : ' كمثل الذين ' بلفظ الجمع , واستوقد بالإقراد , وهي مشكلة , وقد خرجوها على أوجه أضعف منها وهي التوهم , أي : كأنه نطق ب ' من ' ؛ إذا أعاد ضمير المفرد على الجمع كقولهم , ' ضربني وضربت قومك ' أي : ضربني من , أو يعود على اسم فاعل مفهوم من ' استوقد ' , والعائد على الموصول محذوف , وإن لم يكمل شرط الحذف , والتقدير : استوقدها مستوقد لهم . وهذه القراءة تقوي قول من يقول : إن أصل ' الذي ' : ' الذين ' , فحذفت النون . | و ' لما : حرف وجوب لوجوب هذا مذهب سيبويه . | وزعم الفارسي وتبعه أبو البقاء , أنها ظرف بمعنى ' حين ' , وأن العامل فيها جوابها , وقد رد عليه بأنها أجيبت ب ' ما ' النافية , و ' إذا ' الفجائية , قال تعالى : { فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } [ فاطر : 42 ] . | وقال تعالى : { فلما نجاهم إلى ? لبر إذا هم يشركون } [ العنكبوت : 65 ] , و ' ما ' النافية , و ' إذا الفجائية لا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما , فانتفى أن تكون ظرفا . | وتكون بمعنى ' إلا ' قال تعالى : { وإن كل ذلك لما متاع ? لحياة ? لدنيا } [ الزخرف : 35 ] في قراءة من قرأ بالتشديد . | و ' أضاء ' : يكون لازما ومتعديا , فإن كان متعديا , ف ' ما ' مفعول به , وهي موصولة , و ' حوله ' ظرف مكان مخفوض به , صلة لها , ولا يتصرف , وبمعناه : حوال ؛ قال الشاعر : [ الرجز ] . | 231 - وأنا أمشي الدألى حوالكا | ويثنيان ؛ قال عليه الصلاة والسلام : ' اللهم حوالينا ' . ويجمعان على ' أحوال ' . | ويجوز أن تكون ' ما ' نكرة موصوفة , و ' حوله ' صفتها , وإن كان لازما , فالفاعل ضمير ' النار ' أيضا , و ' ما ' زائدى , و ' حوله ' منصوب على الظرف العامل فيه ' أضاء ' . وأجاز الزمخشري أن تكون ' ما ' فاعلة موصولة , أو نكرة موصولة , وأنث الفعل على المعنى , والتقدير : فلما أضاءت الجهة التي حوله أو جهة حوله . | وأجاز أبو البقاء فيها أيضا أن تكون منصوبة على الظرف , وهي حينئذ : إما بمعنى الذي , أو نكرة موصوفة , والتقدير : فلما أضاءت النار المكان الذي حوله , أو مكانا حوله , فإنه قال : يقال : ضاءت النار , وأضاءت بمعنى , فعلى هذا تكون ' ما ' ظرفا . | وفي ' ما ' ثلاثة أوجه : | أحدها : أن تكون بمعنى الذي . | والثاني : هي نكرة موصوفة , أي : مكانا حوله . | والثالث : هي زائدة . | وفي عبارته بعض مناقشته , فإنه بعد حكمه على ' ما ' بأنها ظرفية كيف يجوز فيها - والحالة هذه - أن تكون زائدة , وإنما أراد في ' ما ' هذه من حيث الجملة ثلاثة أوجه . | وقول الشاعر : [ الطويل ] | 232 - أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم | دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

Page 376