213

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والأصل : ' كالذين خاضوا ' ' وإن الذين حانت ' . وهذا وهم ؛ لأنه لو كان من باب ما حذفت النون منه لوجب مطابقة الضمير جمعا كما في قوله تعالى : { ك ? لذي خاضو ? ا } [ التوبة : 69 ] و ' دماؤهم ' , فلما قال تعالى : { ? ستوقد } بلفظ الإفراد تبين أحد الأمرين المتقدمين : إما بصلة من باب وقوع المفرد موقع الجمع ؛ لأن المراد به الجنس , أو أنه من باب ما وقع فيه من صفة لموصوف يفهم الجمع . | وقال الزمخشري ما معناه : إن هذه الآية مثل قوله تعالى : { ك ? لذي خاضو ? ا } [ التوبة : 69 ] , واعتل لتسويغ ذلك بأمرين . | أحدهما : أن ' الذي ' لما كان وصلة لوصف المعارف ناسب حذف بعضه لاستطالته , قال : ' ولذلك نهكوه بالحذف , فحذفوا ياءه ثم كسرته , ثم اقتصروا منه على اللام في أسماء الفاعلين والمفعولين ' . | والأمر الثاني : أن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون , إنما ذلك علامة لزيادة الدلالة , ألا ترى أن سائر الموصولات لفظ الجمع والمفرد التي نظر بها . | والوجه الثاني : أنه اعتقد كون الموصول بقيته ' الذي ' , وليس كذلك , بل ' أل ' الموصولة اسم موصول مستقل , أي : غير مأخوذ من شيء , على أن الراجح من جهة الدليل كون ' أل ' الموصولة حرفا لا اسما كما سيأتي . وليس لمرجح أن يرجح قول الزمخشري بأنهم قالوا : إن الميم في قولهم : ' م الله ' بقية ' أيمن ' , فإذا انتهكوا ' أيمن ' بالحذف حتى صار على حرف واحد , فأولى أن يقال بذلك فيما بقي على حرفين , لأن ' أل ' زائدة على ماهية ' الذي ' , فيكونون قد حذفوا جميع الاسم , وتركوا ذلك الزائد عليه , بخلاف ' ميم ' ' أيمن ' , وأيضا فإن القول بأن ' الميم ' بقية ' أيمن ' قول ضعيف مردود يأباه قول الجمهور . | وفي ' الذي ' لغات , أشهرها ثبوت الياء ساكنة ود تشدد مكسورة مطلقا , أو جارية بوجوه الإعراب , كقوله : [ الوافر ] | 226 - وليس المال فاعلمه بمال | وإن أرضاك إلا للذي

ينال به العلاء ويصطفيه | لأقرب أقربيه وللقصي

Page 373