212

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

224 - فصيروا مثل كعصف مأكول | وحال يتعين أن تكون فيها حرفا , وهي الواقعة صلة , نحو : جاء الذي كزيد ؛ لأن جعلها اسما يستلزم حذف عائد مبتدأ من غير طول الصلة , وهذا ممتنع عند البصريين . وحال يجوز فيها الأمران , وهي ما عدا ذلك نحو : ' زيد كعمرو ' . | وأبعد من جعلها زائدة في الآية الكريمة , أي : مثلهم مثل الذي , ونظره بقوله : ' ونظره يقوله : ' فصيروا مثل كعصف ' كأنه جعل المثل والمثل بمعنى واحد , والوجه أن المثل - هنا - بمعنى القصة والتقدير : صفتهم وقصتهم كقصة المستوقد , فليست زائدة على هذا التأويل , وهذا جواب عن سؤال أيضا , وهو أن يقال : قوله تعالى : { مثلهم كمثل ? لذي ? ستوقد } يقتضي تشبيه مثلهم مثل المستوقد , فما مثل المنافقين ومثل المستوقد حتى شبه أحدهما بالآخر ؟ | فالجواب : أن يقال : استعير المثل للقصة وللصفة إذا كان لها شأن وفيها غرابة , كأنه قيل : قصتهم العجيبة كقصة الذي استوقد نارا , وكذا قوله : { مثل ? لجنة ? لتي وعد ? لمتقون } [ الرعد : 35 ] أي فيما قصصنا عليه من العجائب قصة الجنة العجيبة . { ولله ? لمثل ? لأعلى ? } [ النحل : 60 ] أي : الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة . | { مثلهم في ? لتوراة } [ الفتح : 29 ] أي : وصفهم وشأنهم المتعجب منه , ولكن المثل - بالفتح - ولذلك حوفظ في لفظه فلم يغير . | و ' الذي ' : في محل خفض بالإضافة , وهو موصول للمفرد المذكر , ولكن المراد به - هنا - جمع ولذلك روعي معناه في قوله : { ذهب ? لله بنورهم } فأعاد الضمير عليه جمعا , والأولى أن يقال : إن ' الذي ' وقع وصفا لشيء يفهم الجمع , ثم حذف ذلك الموصوف للدلالة عليه . | والتقدير : ومثلهم كمثل الفريق الذي استوقد , أو الجمع الذي استوقد ؛ ويكون قد روعي الوصف مرة , فعاد الضمير عليه مفردا في قوله : { ? ستوقد نارا } و ' حوله ' , والموصوف أخرى فعاد الضمير عليه مجموعا في قوله : ' بنورهم ' , و ' تركهم ' . | وقيل : إن المنافقين ذاتهم لم يشبهوا بذات المستوقد , وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد , ومثله قوله : { مثل ? لذين حملوا ? لتوراة ثم لم يحملوها كمثل ? لحمار } [ الجمعة : 5 ] , وقوله : { ينظرون إليك نظر ? لمغشي عليه من ? لموت } [ محمد : 20 ] . | وقيل : المعنى : ومثل كل واحد منهم كقوله : { يخرجكم طفلا } [ غافر : 67 ] أي : يخرج كل واحد منكم . ووهم أبو البقاء , فجعل هذه الآية من باب ما حذفت منه النون تخفيفا , وأن الأصل : ' الذين ' ثم خففت بالحذف , وكأنه مثل قوله تعالى : { وخضتم ك ? لذي خاضو ? ا } [ التوبة : 69 ] , وقول الشاعر : [ الطويل ] . | 225 - وإن الذي حانت بفلج دماؤهم | هم القمم كل القوم يا أم خالد

Page 372