Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
: قوله تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في ? لغي } [ الأعراف : 203 ] أضاف ذلك الغي إلى إخوانهم , فكيف يكون مضافا إلى الله . | وثانيهما : أن الله - تعالى - ذمهم على هذا الطغيان , فلو كان فعلا لله - تعالى - فكيف يذمهم عليه ؟ | وثالثهما : لو كان فعلا لله - تعالى - لبطلت النبوة , وبطل القرآن , فكان الاشتغال بتفسيره عبثا . | ورابعهم : أنه - تعالى - أضاف الطغيان إليهم بقوله : { في طغيانهم } , ولو كان من الله لما أضافه إليهم فظهر أنه إنما أضافه إليهم ليعلم أنه - تعالى - غير خالق لذلك , ومصداقه أنه حين أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي , ولم يقيده بالإضافة في قوله : { وإخوانهم يمدونهم في ? لغي } إذا ثبت هذا , فلا بد من التأويل , وهو من وجوه : | أحدها : قال الكعبي وأبو مسلم الأصفهاني : إن الله - تعالى - لما منحهم ألطافه التي منحها للمؤمنين , وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم مظلمة بتزايد الرين فيها , وكتزائد النور في قلوب المؤمنين , فسمى ذلك النور مددا , وأسنده إلى الله تعالى , لأنه مسبب عن فعله بهم . | وثانيها : أن يحمل على منع القسر والإلجاء . | وثالثها : أن يسند فعل الشيطان إلى الله - تعالى - لأنه بتمكينه , وإقداره , والتخلية بينه وبين إغواء عباده . | ورابعها : قال الجبائي : ويمدهم أي يمد عمرهم , ثم إنهم مع ذلك في طغيانهم يعمهون , وهذا ضعيف من وجهين : | الأول : ما بينا أنه لا يجوز في اللغة تفسير ' ويمدهم ' بالمد في العمر . | الثاني : هب أنه يصح ذلك , ولكنه يفيد أنه - تعالى - يمد عمرهم بغرض أن يكونوا في طغيانهم يعمهون , وذلك يفيد الإشكال . | أجاب القاضي عن ذلك بأنه ليس المراد لأنه - تعالى - يبقيهم , ويلطف بهم الطاعة , فيأبون إلا أن يعمهوا . { س 2 ش 16 أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } | ' أولئك ' : رفع بالابتداء و ' الذين ' وصلته خبره . | وقوله تعالى : { فما ربحت تجارتهم } هذه الجملة عطف على الجملة الواقعة صلة , وهي : ' اشتروا ' . | وزعم بعضهم أنها خبر المبتدأ , وأن الفاء دخلت في الخبر لما تضمنه الموصول من معنى الشرط , فيصير قوله تعالى : { ? لذين ينفقون أموالهم } [ البقرة : 274 ] , ثم قال : { فلهم أجرهم } [ البقرة : 274 ] وهذا وهم ؛ لأن ' الذين ' ليس مبتدأ حتى يدعي دخول الفاء في خبره , بل هو خبر عن ' أولئك ' كما تقدم . فإن قيل : يكون الموصول مبتدأ ثانيا , فتكون الفاء دخلت في خبره . | قلنا : يلزم من ذلك عدم الربط بين المبتدأ والجملة الواقعة خبر عنه , وأيضا فإن الصلة ماضية معنى . | فإن قيل : يكون ' الذين ' بدلا من ' أولئك ' فالجواب يصير الموصول مخصوصا لإبداله من مخصوص , والصلة أيضا ماضية . | فإن قيل : ' االذين ' صفة ل ' أولئك ' , ويصير نظير قولك : ' الرجل الذي يأتيني فله درهم ' . | قلنا : يرد بما رد به السؤال الثاني , وبأنه لا يجوز أن يكون وصفا له ؛ لأنه أعرف منه , ففسد هذا القول . | والمشهور ضم واو ' اشتروا ' لالتقاء الساكنين , وإنما ضممت تشبيها بتاء الفاعل . | وقيل : للفرق بين واو الجمع والواو الأصلية نحو : { لو ? ستطعنا } [ التوبة : 42 ] . | وقيل : لأن الضمة - هنا - أخف من الكسرة ؛ لأنها من جنس الواو . | وقيل : حركت بحركة الياء المحذوفة , فإن الأصل : ' اشتريوا ' كما سيأتي . | وقيل : هي للجمع فهي مثل : ' نحن ' . وقرئ بكسرها على أصل التقاء الساكنين , وبفتحها ؛ لأنها أخف . | وأجاز الكسائي همزها تشبيها لها ب ' أدؤر ' و ' أثؤب ' وهو ضعيف ؛ لأن ضمها غير لازم . | وقال أبو البقاء : ' ومنهم من يختلسها , فيحذفها لالتقاء الساكنين ؛ وهو ضعيف جدا , لأن فيحذفها لالتقاء الساكنين ؛ وهو ضعيف جدا , لأن قبلها فتحة , والفتحة لا تدل عليها ' . | وأصل اشتروا : اشتريوا : فتحركت الياء , وانفتح ما قبلها , فقبلت أفلا , قم حذفت لالتقاء الساكنين , وبقيت الفتحة دالة عليها . | وقيل : بل حذفت الضمة من الياء فسكنت , فالتقى ساكنان , فحذفت الياء لالتقائها ساكنة مع ' الواو ' . | فإن قيل : واو الجمع قد حركت , فينبغي أن يعود الساكن المحذوف ؟ | فالجواب : أن هذه الحركة عارضة فهي في حكم الساكن , ولم يجئ ذلك إلا في ضرورة الشعر ؛ وأنشد الكسائي : | 215 - يا صياح لم تنام العشيا | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Page 368