207

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وثانيها : أن ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع إليهم , وغير ضار بالمؤمنين , فيصير كأن الله استهزأ بهم . | وثالثها : أن من آثار الاستهزاء حصول الهوان والحقارة , فذكر الاستهزاء , والمراد حصول الهوان لهم فعبر بالسبب عن المسبب . | ورابعها : أن استهزاء الله بهم أن يظهر لهم من أحكامه في الدنيا ما لهم عند الله خلافها في الآخرة , كما أنهم أظهروا [ للنبي و ] المؤمنين أمرا مع أن الحاصل منهم في السر خلافه , وهذا ضعيف ؛ لأنه - تعالى - لما أظهر لهم أحكام الدنيا , فقد أظهر الأدلة الواضحة بما يعاملون به في الدار الآخرة , فليس في ذلك مخالفة لما أظهره في الدنيا . | وخامسها : أن الله - تعالى - يعاملهم معاملة المستهزئ في الدنيا والآخرة , أما في الدنيا , فلأنه أطلع الرسول على أسرارهم لمبالغتهم في لإخفائها , وأما في الآخرة فقال ابن عباس : هو أن يفتح لهم بابا من الجنة , فإذا رأوه المنافقون خرجوا من الجحيم متوجهين إلى الجنة , فإذا وصلوا إلى باب الجنة , فهناك يغلق دونهم الباب , فذلك قوله تعالى : { ف ? ليوم ? لذين آمنوا من ? لكفار يضحكون } [ المطففين : 34 ] وقيل : هو أن يضرب للمؤمنين نور يمشون به على صراط , فإذا وصل المنافقون إليه حيل بينهم وبينه , كما قال تعالى : { فضرب بينهم بسور } [ الحديد : 13 ] الآية . | فإن قيل : هلا قيل : إن الله يستهزئ بهم ليكون مطابقا لقوله : { إنما نحن مستهزئون } [ البقرة : 14 ] ؟ | والجواب : أن ' يستهزئ : يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت , وقتا بعد وقت , وهكذا كانت نكايات الله فيهم { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } [ التوبة : 126 ] . | و ' الطغيان ' : الضلال مصدر طغى يطغى طغيانا وطغيانا بكسر الطاء وضمها . وبكسر الطاء قرأ زيد بن علي , ولام ' طغى ' قيل : ياء . واو , يقال : طغيت وطغوت , وأصل المادة مجاوزة الحد , ومنه : طغى الماء . | و ' العمة ' : التردد والتحير , وهو قريب من العمى , إلا أن بينهما عموما وخصوصا , لأن العمى يطلق على ذهاب ضوء العين , وعلى الخطأ في الرأي , والعمة لا يطلق إلا على الخطأ في الرأي , يقال : عمه عمها وعمهانا فهو عمه فهو عمه وعامه .

فصل في الرد على المعتزلة

قالت المعتزلة : هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجوه : | أحدها

Page 366