198

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فقوله : ' متى يسترفد القوم أرفد ' ليس ضدا ولا نقيضا لما قبله , ولكنه خلافه . | قال بعضهم : وهذا لا دليل فيه على المدعى , لأن قوله : ' لست بحلال التلاع لبيته ' كناية عن نفي البخل أي : لا أحل التلاع لأجل البخل . | وقوله : ' متى يسترفد القوم أرفد ' كناية عن الكرم , فكأنه قال : لست بخيلا ولكن كريما , فهي - هاهنا - واقعة بين ضدين . | ولا تعمل مخففة خلافا ل ' يونس ' , ولها أحكام كثيرة . | ومعنى الاستدراك في هذه الآية يحتاج إلى تأمل ونظر , وذلك أنهم لما نهوا عن اتخاذ مثل ما كانوا يتعاطونه من الإفساد , فقابلوا ذلك بأنهم مصلحون في ذلك , وأخبر - تعالى - بأنهم هم المفسدون كانوا حقيقين بأن يعملوا أن ذلك كما أخبر - تعالى - وأنهم لا يدعون بأنهم مصلحون , فاستدرك عليهم هذا المعنى الذي فاتهم من عدم الشعور بذلك . | ومثله قولك : ' زيد جاهل , ولكن لا يعلم ' , وذلك لأنه من حيث اتصف بالجهل , وصار الجهل وصفا قائما به كان ينبغي أن يعلم بهذا الوصف من نفسه ؛ لأن الإنسان له أن يعلم ما اشتملت عليه نفسه من الصفات , فاستدركت عليه أن هذا الوصف القائم له به لا يعلمه مبالغة في جهله . | ومفعول ' يشعرون ' محذوف : إما حذف اختصار , أي : لا يشعرون بأنهم مفسدون , وإما حذف اقتصار , وهو الأحسن , أي : ليس لهم شعور ألبتة . { س 2 ش 13 وإذا قيل لهم آمنوا كمآ آمن الناس قالوا أنؤمن كمآ آمن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء ولكن لا يعلمون } | الكلام عليها كالكلام على التي قبلها . | و ' آمنوا ' فعل وفاعل , والجملة في محل رفع لقيامها مقام الفاعل على ما تقدم في { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ? لأرض } [ البقرة : 11 ] والأقوال هناك تعود هنا . | والكاف في قوله ' كما آمن ' في محل نصب . | وأكثر المعربين يجعلون نعتا لمصدر محذوف , والتقدير : آمنوا إيمانا كإيمان الناس , وكذلك يقولون في : ' سير عليه حثيثا ' : أي سيرا حثيثا وهذا ليس مذهب سيبويه , إنما مذهبه في هذا ونحوه أن يكون منصوبا على الحال من المصدر والمضمر المفهوم من الفعل المتقدم . | وإنما أحوج سيبويه إلى ذلك أن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة , ليس هذا منها , فتلك المواضع : أن تكون الصفة خاصة بالموصوف , نحو : ' مررت بكاتب ' . | أو واقعة خبرا نحو : ' زيد قائم ' . | أنو حالا نحو : ' جاء زيد راكبا ' . | أو صفة لظرف نحو : ' جلست قريبا منك ' . | أو مستعملة استعمال الأسماء , وهذا يحفظ ولا يقاس عليه , نحو : ' الأبطح والأبرق ' وما عدا هذه المواضع لا يجوز فيها حذف الموصوف ؛ ألا ترى أن سيبويه منع لا ماء ولو باردا , وإن تقدم ما يدل على الموصوف , وأجاز : ' إلا ماء ولو باردا ' ؛ لأنه نصب على الحال . | و ' ما ' مصدرية في محل جر بالكاف , و ' آمن الناس ' صلتها . | واعلم أن ' ما ' المصدرية توصل بالماضي أو المضارع المتصرف , وقد شذ وصلها بغير المتصرف في قوله : [ الطويل ] | 202 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | بما لستما أهل الخيانة , والغدر

وهل توصل بالجمل الاسمية ؟ خلاف , واستدل على جوازه بقوله : [ الكامل ] | 203 - واصل خليلك ما التواصل ممكن | فلأنت أو هو عن قليل ذاهب

وقال الآخر : [ البسيط ] | 204 - أحلامكم لسقام الجهل شافية | كما دماؤكم تشفي من الكلب

وقول الآخر : [ الوافر ] | 205 - فإن الحمر من شر المطايا | كما الحبطات شر بني تميم

Page 355