195

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

برفع ' الحمام ' ونصبه , فأما إهمالها فلبقاء اختصاصها , وأما إهمالها فلحملها على أخواتها , على أنه قد روي عن سيبويه في البيت أنها معملة على رواية الرفع أيضا , بأن تجعل ' ما ' موصولة بمعنى ' الذي ' , كالتي في قوله تعالى : { إنما صنعوا كيد ساحر } [ طه : 69 ] و ' هذا ' خبر مبتدأ محذوف هو العائد , و ' الحمام ' نعت لهذا , و ' لنا ' خبر ل ' ليت ' , وحذف العائد وإن لم تطل الصلة . | والتقدير : ألا ليت الذي هو [ هذا ] الحمام كائن لنا , وهذا أولى من أن يدعي إهمالها , لأن المقتضى للإعمال - وهو الاختصاص - باق . | وزعم بعضهم أن ' ما ' الزائدة إذا اتصلت ب ' إن ' وأخواتها جاز الإعمال في الجميع . و ' نحن ' مبتدأ , وهو ضمير مرفوع منفصل للمتكلم , ومن معه أو المعظم نفسه , و ' مصلحون ' خبره , والجملة في محل نصب , لأنها محكية ب ' قالوا ' . | والجملة الشرطية وهي قوله : { وإذا قيل لهم } عطف على صلة ' من ' , وهي ' يقول ' , أي : ومن الناس من يقول , ومن الناس من إذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض قالوا : وقيل : يجوز أن تكون مستأنفة , وعلى هذين القولين , فلا محل لها من الإعراب لما تقدم , ولكنها جزء كلام على القول الأول , وكلام مستقل على القول الثاني , وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن تكون معطوفة على ' يكذبون ' الواقع خبرا ل ' كانوا ' , فيكون محلها النصب . | ورد بعضهم عليهما بأن هذا الذي أجازاه على أحد وجهي ' ما ' من قوله : { بما كانوا يكذبون } [ البقرة : 10 ] خطأ , وهو : أن تكون موصولة بمعنى ' الذي ' , إذ لا عائد فيها يعود على ' ما ' الموصولة , وكذلك إذا جعلت مصدرية , فإنها تفتقر إلى العائد عند الأخفش , وابن السراج . والجواب عن هذا أنهما لا يجيزان ذلك ألا وهما يعتقدان ' ما ' موصولة حرفية . | وأما مذهب الأخفش وابن السراج فلا يلزمهما القول به , ولكنه يشكل على أبي البقاء وحدهن فإنه يستضعف كون ' ما ' مصدرية كما تقدم . |

فصل في أوجه ورود لفظ الفساد

ورد لفظ ' الفساد ' على ثلاثة أوجه : | الأول : بمعنى العصيان كهذه

الآية . | الثاني : بمعنى الهلاك قال تعالى : { لو كان فيهمآ ءالهة إلا ? لله لفسدتا } [ الأنبياء : 22 ] أي : أهلكتا . | الثالث : بمعنى السحر قال تعالى : { إن ? لله لا يصلح عمل ? لمفسدين } [ يونس : 81 ] . |

فصل في بيان من القائل

منهم من قال : إن ذلك القائل هو الله تعالى , ومنهم من قال : هو الرسول

Page 351