189

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فقد صرح بالكون , ولا جائز أن يكون مصدر ' كان ' التامة لنصبه الخبر بعدها , وهو ' إياه ' على أن للنظر في هذا البيت مجالا ليس هذا موضعه . | وعلى القول بأن لها مصدرا لا يجوز التصريح به معها , لا تقول : ' كان ويدا قائما كونا ' , قالوا : لأن الخبر كالعوض من المصدر , ولا يجمع بين العوض والمعوض منه , وحينئذ فلا حاجة إلى ضمير عائد على ' ما ' ؛ لأنها حرف مصدري على الصحيح , خلافا للأخفش وابن السراج في جعل المصدرية اسما . | ويجوز أن تكون ' ما ' بمعنى ' الذي ' , وحينئذ فلا بد من تقدير عائد أي : بالذي كانوا يكذبونه , وجاز حذف العائد لاستكمال الشروط , وهو كونه منصوبا بفعل , وليس ثم عائد آخر . وزعم أبو البقاء أن كون ' ما ' موصولة اسمية هو الأظهر , قال : لأن الهاء المقدرة عائدة على ' الذي ' لا على المصدر . وهذا الذي قاله غير لازم , إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أنه لا بد من هاء مقدرة حتى يلزم جعل ' ما ' اسمية , بل من قرأ { يكذبون } مخففا فهو عنده يكذبون الرسول والقرآن , أو يكون المشدد بمعنى المخفف , وقرأ الكوفيون : { يكذبون } بالفتح والتخفيف , والباقون بالضم والتشديد . | و ' يكذبون ' مضارع ' كذب ' بالتشديد , وله معان كثيرة : الرمي بكذا , ومنه الآية الكريمة والتعدية نحو : ' فرحت زيدا ' . | والتكثير نحو : ' قطعت الأثواب ' . | والجعل على صفة نحو : ' قطرته ' أي : جعلته مقطرا ؛ ومنه : [ السريع ] | 191 - قد علمت سلمى وجاراتها | ما قطر الفارس إلا أنا

والتسمية نحو : ' فسقته ' أي : سميته فاسقا | والدعاء له نحو : ' سقيته ' أي قلت له : ' سقاك الله ' . | أو الدعاء عليه نحو : ' عقرته ' أي قلت : عقرا لك . | والإقامة على الشي نحو : مرضته ' والإزالة نحو : ' قذيت عينه ' أي : أزلت قذاها . | والتوجه نحو : ' شرق وغرب ' , أي : توجه نحو الشرق والغرب . | واختصار الحكاية نحو : ' أمن ' قال : آمين . | وموافقة ' تفعل ' و ' فعل ' مخففا نحو : ولى بمعنى تولى , وقدر بمعنى قدر , والإغناء عن ' تفعل ' و ' فعل ' مخففا نحو ' حمر ' أي تكلم بلغة ' حمير ' , قالوا : ' من دخل ظفار حمر وعرد في القتال ' هو بمعنى مخففان وغن لم يلفظ به . | و ' الكذب ' اختلف الناس فيه , فقائل : هو الإخبار عن الشيء بخير ما هو عليه ذهنا وخارجا , وقيل : غير ما هو عليه في الخارج , سواء وافق في ما في الخارج أم لا , والصدق نقيضه . |

فصل في معنى الآية

قال المفسرون : { في قلوبهم مرض } شك ونفاق { فزادهم ? لله مرضا } ؛

Page 344