164

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ويتعدى لاثنين , قال تعالى : { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } [ النبأ : 40 ] , { أنذرتكم صاعقة } [ فصلت : 13 ] فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره : أأنذرتهم العذاب أم لم تنذروهم إياه , والأحسن ألا يقدر له مفعول , كما تقدم في نظائره . | والهمزة في ' أنذر ' للتعدية , وقد تقدم أن معنى الاستفهام هنا غير مراد ؛ لأن التسوية هنا غير مرادة . | فقال ابن عطية : لفظه لفظ الاستفهام , ومعناه الخبر , وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام ؛ لأن فيه التسوية التي هي الاستفهام , ألا ترى أنك إذا قلت مخبرا : ' سواء علي أقمت أم قعدت ' , وإذا قلت مستفهما : ' أخرج زيد أم قام ' ؟ فقد استوى الأمران عندك ؟ هذان في الخبر , وهذان في الاستفهام , وعدم علم أحدهما بعينه , فلما عمتهما التسوية جرى على الخبر لفظ الاستفهام ؛ لمشاركته إياه في الإبهام , فكل استفهام تسوية وإن لم تكن كل تسوية استفهاما , إلا أن بعضهم ناقشه في قوله : ' أأنذرتهم أم لم تنذرهم ' لفظه لفظ الاستفهام , ومعناه ' الخبر ' بما معناه : أن هذا الذي صورته صورة استفهام ليس معناه الخبر ؛ لأنه مقدر بالمفرد كما تقدم , وعلى هاذ فليس هو وحده في معنى الخبر ؛ لأن الخبر جملة , وهذا تأويل مفرد , وهي مناقشة لفظية . | وروي الوقف على قوله : ' أم لم تنذر ' والابتداء بقوله : ' هم لا يؤمنون ' على أنها جملة من مبتدأ وخبر . وهذا ينبغي ألا يلتفت إليه , وإن كان قد نقله الهذلي في ' الوقف والابتداء ' له . | وقرىء ' أأنذرتهم ' بهمزتين محققتين بينهما ألف , وبهمزتين , محققتين بلا ألف بينهما وهي لغة ' بني تميم ' , وأن تكون الأولى قوية , والألف بينهما , وتخفيف الثانية بين بين , وهي لغة ' الحجاز ' وبتقوية الهمزة الأولى , وتخفيف الثانية , وبينهما ألف . فمن إدخال الألف بين الهمزتين تخفيفا وتحقيقا قوله : [ الطويل ] | 155 - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل | وبين النقا آأنت أم أم سالم ؟

وقال آخر : [ الطويل ] | 156 - تطاللت فاستشرفته فعرفته | فقلت له آأنت زيد الأرانب ؟

Page 314