161

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الأول : أن قوله : ' وأولئك هم المفلحون ' يقتضي الحصر , فوجب فيمن أخل بالصلاة والزكاة أن لا يكون مفلحا , وذلك يوجب القطع بوعيد تارك الصلاة والزكاة . | الثاني : أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم , فيلزم أن تكون علة الفلاح في فعل الإيمان والصلاة والزكاة , فمن أخل بهذه الأشياء لم تحصل له علة الفلاح , فوجب إلا يحصل الفلاح . | وأما المرجئة : فقد احتجوا بأن الله حكم بالفلاح على الموصوفين بالصفات المذكورة في هذه الآية , فوجب أن يكون الموصوف بهذه الأشياء مفلحا , وأن زنى وشرب الخمر وسرق , وإذا ثبت تحقق العفو في هذه الطائفة ثبت في غيرهم ضرورة ؛ لأنه لا قائل بالفرق . | قال ابن الخطيب : والجواب أن كل واحد من الاحتجاجيين معارض بالآخر , فيتساقطان . | والجواب عن قول الوعيدية : أن قوله : ' أولئك هم المفلحون ' يدل على أنهم الكاملون في الفلاح , فيلزم أن يكون صاحب الكبيرة غير كامل الفلاح , ونحن نقول بموجبه , فإنه كيف يكون كاملا في الفلاح , وهو غير جازم بالخلاص من العذاب , بل يجوز له أن يكون خائفا . | وعن الثاني : أن نفي السبب لا يقتضي نفي المسبب , فعندنا من أسباب الفلاح عفو الله تعالى . | والجواب عن قول المرجئة : أن وصفهم بالتقوى يكفي لنيل الثواب ؛ لأنه يتضمن اتقاء المعاصي , واتقاء ترك الواجبات , والله أعلم . { س 2 ش 6 إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } | اعلم أن الحروف لا أصل لها في العمل , لكن الحروف أشبه الفعل صورة ومعنى , فاقتضى كونه عاملا . | أما المشابهة في اللفظ فلأنه تركب من ثلاثة أحرف انفتح آخرها , ولزمت الأسماء كالأفعال , وتدخل نون الوقاية نحو ' إنني وكأنني ' كما تدخل على الفعل نحو : ' أعطاني وأكرمني ' , وأما المعنى فلأنه يفيد معنى في الاسم , فلما اشبهت الأفعال وجب أن تشبهها في العمل . | روى ابن الأنباري ' أن الكندي ' المتفلسف ركب إلى المبرد وقال : إني أجد في كلام العرب حشوا , أجد العرب تقول : ' عبد الله قائم ' , ثم يقولون : ' إن عبد الله قائم ' ثم يقولون : ' إن عبد الله لقائم ' . | فقال المبرد : بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ : فقولهم : : عبد الله قائم ' إخبار عن قيامه , وقولهم : ' إن عبد الله قائم ' جواب عن سؤال سائل , وقولهم : ' إن عبد الله لقائم ' جواب عن إنكار منكر لقيامه . | واحتج عبد القاهر على صحة قوله بأنها إنما تذكر جوابا لسؤال سائل بقوله تعالى : { ويسألونك عن ذي ? لقرنين } [ الكهف : 83 ] إلى أن قال : { إنا مكنا له } [ الكهف : 84 ] , وقوله : { نحن نقص عليك نبأهم ب ? لحق إنهم فتية } [ الكهف : 13 ] , وقوله : { فإن عصوك فقل إني بري ? ء } [ الشعراء : 216 ] . | قال عبد القاهر : والتحقيق أنها للتأكيد , فإذا كان الخبر ليس يظن المخاطب خلافه لم يحتج إلى ' أن ' , وإنما يحتاج إليها إذا ظن السامع الخلاف , فأما دخوله اللام معها في جواب المنكر , فلأن الحاجة إلى التأكيد أشد . | فإن قيل : فلم لا دخلت ' اللام ' في خبرها في قوله تعالى : { ثم إنكم يوم ? لقيامة تبعثون } [ المؤمنون : 16 ] , وأدخل ' اللام ' في خبرها في قوله قبل ذلك : { ثم إنكم بعد ذ ? لك لميتون } [ المؤمنون : 15 ] , وهم كانوا يتيقنون الموت , فلا حاجة إلى التأكيد , فكانوا ينكرون البعث فكانت الحاجة لدخول ' اللام ' على البعث أشد ليفيد التأكيد . | فالجواب : أن التأكيد حصل أولا بقوله : { خلقنا ? لإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا ? لنطفة علقة فخلقنا ? لعلقة مضغة فخلقنا ? لمضغة عظاما فكسونا ? لعظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ? لله أحسن ? لخالقين } [ المؤمنون : 12 - 14 ] . | فكان ذكر هذه السبع مراتب في خلق الإنسان أبلغ في التأكيد من دخول ' اللام ' على خبر ' إن ' , وهي تنصب الاسم , وترفع الخبر خلافا للكوفيين بأن رفعه بما كان قبل دخولها . | وتقرير الأول أنها لما صارت عاملة فإما أن ترفع المبتدأ أو الخبر معا , وتنصبهما معا , أو ترفع المبتدأ وتنصب الخبر أو بالعكس والأول باطل ؛ لأنهما كانا مرفوعين قبل دخولهما , فلم يظهر للعمل أثر البتة , ولأنها أعطيت عمل الفعل , والفعل لا يرفع الاسمين , فلا معنى للاشتراك , والفرع لا يكون أقوى من الأصل . والثاني - أيضا - باطل , لأنه مخالف لعمل الفعل , لأن الفعل لا ينصب شيئا مع خلوه عما يرفعه . | والثالث - أيضا - باطل لأنه يؤدي إلى التسوية بين الأصل والفرع ؛ لن الفعل يعمل في الفاعل أولا بالرفع ؛ ثم في المفعول بالنصب , فلو جعل الحرف هاهنا كذلك لحصلت التسوية بين الأصل والفرع . | ولما بطلت الأقسام الثلاثة تعين الرابع , وهي أنها تنصب الاسم , وترفع الخبر , وهذا مما ينبه على أن هذه الحروف ليست أصلية في العمل ؛ لأن تقديم المنصوب على المرفوع في باب الفعل عدول عن الأصل . | وتخفف ' إن ' فتعمل وتهمل , ويجوز فيها أن تباشر الأفعال , لكن النواسخ غالبا تختص بدخول ' لام ' الابتداء في خبرها , أو معمولة المقدم عليها , أو اسمها المؤخر , ولا يتقدم خبرها إلا ظرفا أو مجرورا , وتختص - أيضا - بالعطف على محل اسمها , ولها ولأخواتها أحكام كثيرة . | و ' الذين ' اسمها و ' كفروا ' صلة وعائد , و ' لا يؤمنون ' خبرها , وما بينهما اعتراض , و ' سواء ' مبتدأ , و ' أنذرتهم ' وما بعده في قوة التأويل بمفرد هو الخبر , والتقدير : سواء عليهم الإنذار وعدمه , ولم يحتج هنا إلى رابط ؛ لأن الجملة نفس المبتدأ , ويجوز أن يكون ' سواء ' خبرا مقدما , و ' أنذرتهم ' بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخر تقديره : الإنذار وعدمه سواء . | قال ابن الخطيب : اتفقوا على أن الفعل لا يخبر عنه ؛ لأن قوله : ' خرج ضرب ' ليس بكلام منتظم , وقد قدحوا فيه بوجوه : | أحدها : أن قوله : ' أأنذرتهم أم لم تنذرهم ' فعل , وقد أخبر عنه بقوله : | سواء عليهم ' , ونظيره ' ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ' فاعل ' بدا ' هو ' يسجننه ' . | وثانيها : أن المخبر عنه بأنه فعل لا بد وأن يكون فعلا , فالفعل قد أخبر عنه بأنه فعل . | فإن قيل : المخبر عنه بأنه فعل لا بد وأن يكن فعلا , فالفعل قد أخبر عنه بأنه فعل . | فإن قيل : المخبر عنه بأنه فعل هو تلك الكلمة , وتلك الكلمة اسم . | قلنا : فعلى هذا المخبر عنه بأنه فعل إذا لم يكن فعلا بل اسما كان هذا الخبر كذبا ؛ والتحقيق أن المخبر عنه بأنه فعل إما أن يكون اسما أو لا يكون , فإن كان الأول كان هذا الخبر كذبا ؛ لأن الاسم لا يكون فعلا , وإن كان فعلا فقد صار الفعل مخبرا عنه . | وثالثها : أنا إذا قلنا : الفعل لا يخبر عنه , فقد أخبرنا عنه بأنه لا يخبر عنه , والمخبر عنه بهذا الخبر لو كان اسما لزم أنا قد أخبرنا عن الاسم بأنه لا يخبر عنه , وهذا خطأ , وإن كان فعلا صار الفعل مخبرا عنه . ثم قال هؤلاء : لما ثبت أه لا امتناع في الإخبار عن الفعل لم يكن بنا حاجة إلى ترك الظاهر . | أما جمهور النحويين فقالوا : لا يجوز الإخبار عن الفعل , فلا جرم كان التقدير : سواء عليهم إنذارك وعدمه . | وهذه الجملة يجوز أن تكون معترضة بين اسم ' إن ' وخبرها , وهو ' لا يؤمنون ' كما تقدم , ويجوز أن تكون هي نفسها خبرا ل ' إن ' , وجملة ' لا يؤمنون ' في محل نصب على الحال , أو مستأنفة , أو تكون دعاء عليهم بعد الإيمان - وهو بعيد - أو تكون خبرا بعد خبر على رأي من يجوز ذلك . | ويجوز أن يكون ' سواء ' وحده خبر ' إن ' , و ' أأنذرتهم ' وما بعده بالتأويل المذكور في محل رفع بأنه فاعل له , والتقدير : استوى عندهم الإنذار وعدمه . | و ' لا يؤمنون ' على ما تقدم من الأوجه 0 أعني : الحال والاستئناف والدعاء والخبرية . | والهمزة في ' أأنذرتهم ' الأصل فيها الاستفهام , وهو - هنا - غير مراد , إذ المراد التسوية , و ' أنذرتهم ' فعل وفاعل ومفعول . | و ' أم ' - هنا - عاطفة وتسمى متصلة , ولكونها متصلة شرطان : | أحدهما : أن يتقدمها همزة استفهام أو تسوية لفظا أو تقديرا . | والثاني : أن يكون ما بعدها مفردا أو مؤولا بمفرد كهذه الآية , فإن الجملة فيها بتأويل مفرد كما تقدم , وجوابها أحد الشيئين أو الأشياء , ولا تجاب ب ' نعم ' ولا ب ' لا ' , فإن فقد الشرط سميت منقطعة ومنفصلة , وتقدر ب ' بل والهمزة ' , وجوابها ' نعم ' أو ' لا ' ولها أحكام أخر . | و ' لم ' حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقا خلافا لمن خصها بالماضي المنقطع , ويدل على ذلك قوله تعالى : { ولم أكن بدعآئك رب شقيا } [ مريم : 4 ] { لم يلد ولم يولد } [ الإخلاص : 3 ] . وهذا لا يتصور فيه الانقطاع , وهي من خواص صيغ المضارع إلا أنها تجعله ماضيا في المعنى كما تقدم . وهل قلبت اللفظ دون المعنى أو المعنى دون اللفظ ؟ | قولان : أظهرهما الثاني : وقد يحذف مجزومها كقوله : [ الكامل ] | 145 - إحفظ وديعتك التي استودعتها | يوم الأعازب , إن وصلت , وإن لم

و ' الكفر ' أصله : الستر ؛ ومنه : ' الليل الكافر ' ؛ قال : [ الرجز ] | 146 - فوردت قبل انبلاج الفجر | وابن ذكاء كامن في كفر

وقال [ الكامل ] | 147 - فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما | ألقت ذكاء يمينها في كافر

والكفر - هنا - الجحود . وقال آخر : [ الكامل ] | 148 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | في ليلة كفر النجوم غمامها

Page 311