149

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

من قامت السوق : إذا أنفقت ؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات , وإذا أضيفت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه . أو يكون عبارة عن تعديل أركانها , وحفظها من أن يقع خلل في فرائضها وسننها , أو يكون من قام بالأمر , وقامت الحرب على ساق . | وفي ضده : قعد عن الأمر , وتقاعد عنه : إذا تقاعس وتثبط , فعلى هذا يكون عبارة عن التجرد لأدائها , وألا يكون في تأديتها فتور , أو يكون عبارة عن أدائها , وإنما عبر عن الأداء بالإقامة ؛ لأن القيام ببعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت . وذكر الصلاة بلفظ الواحد , وأن المراد بها الخمس كقوله تعالى : { فبعث ? لله ? لنبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ? لكتاب ب ? لحق } [ البقرة : 213 ] يعني : الكتب . | و ' الصلاة ' مفعول به , ووزنها : ' فعضلة ' , ولامها واو , لقولهم : صلوات , وإنما تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا , واشتقاقها من : ' الصلوين ' وهما عرقان في الوركين مفترقان من ' الصلا ' , وهو عرق مستبطن في الظهر منه يتفرق الصلوان عند عجب الذنب , وذلك أن المصلي يحرك صلويه , ومنه ' المصلي ' في حلبة السباق لمجيئه ثانيا عند ' صلوي ' السابق . ذكره الزمخشري . | قال ابن الخطيب : وهذا يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة ؛ وذلك لأن لفظ ' الصلاة ' من أشد الألفاظ شهرة , وأكثرها دروانا على ألسنة المسلمين , واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء اشتهارا فيما بين أهل النقل , ولو جوزنا أن [ يقال ] : مسمى الصلاة في الأصل ما ذكره , ثم إنه خفي واندرس حتى صار بحيث لا يعرفه إلا الآحاد لكان مثله في سائر الألفاظ جائزا , ولو جوزنا ذلك لما قطعنا بأن مراد الله - تعالى - من هذه الألفاظ ما تتبادر أفهامنا إليه من المعاني في زماننا هذا , لاحتمال أنها كانت في زمن الرسول موضوعة لمعان أخر , وكان مراد الله - تعالى - تلك المعان ] , إلا أن تلك المعاني خفيت في زماننا , واندرست كما وقع مثله في هذه اللفظة , فلما كان ذلك باطلا بإجماع المسلمين علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل . وأجيب عن هذا الإشكال بأن بعثة محمد - عليه الصلاة والسلام - بالإسلام , وتجديد الشريعة أمر طبق الآفاق , ولا شك أنه وضع عبارات , فاحتاج إلى وضع ألفاظ , ونقل ألفاظ عما كانت عليه , والتعبير مشهور . | وأما ما ذكره من احتمال التعبير فلا دليل عليه , ولا ضرورة إلى تقديره فافترقا . | و ' الصلاة ' لغة : الدعاء : [ ومنه قول الشاعر ] [ البسيط ] | 122 - تقول بنتي وقد قربت مرتحلا | يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا

فعليك مثل الذي صليت فاغتمضي | يوما فإن لجنب المرء مضطجعا

أي : مثل الذي دعوت , ومثله : [ الطويل ] | 123 - لها حارس لا يبرح الدهر بيتها | وإن ذبحت صلى عليها وزمزما

وفي الشرع : هذه العبادة المعروفة . | وقيل : هي مأخوذة من اللزوم , ومنه : ' صلي بالنار ' أي : لزمها , ومنه قوله تعالى : { تصلى ? نارا حامية } [ الغاشية : 4 ] قال : [ الخفيف ] | 124 - لم أكن من جناتها علم الل | ه وإني بحرها اليوم صال

وقيل : من صليت العود بالنار , أي : قومته بالصلاء - وهو حر النار , إذا فتحت قصرت , وإن كسرت مددت , كأن المصلي يقوم نفسه ؛ قال : [ الوافر ] | 125 - فلا تعجل بأمرك واستدمه | فما صلى عصاك كمستديم

Page 290