Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
السابع : كل مها يدل على صفات الأفعال , ف ' الألف ' آلاؤه , و ' اللام ' لطفه , و ' الميم ' مجده , قاله محمد بن كعب القرظي . | الثامن : بعضها يدل على أسماء الله - تعالى - وبعضها يدل على أسماء غير الله تعالى . | قال الضحاك : ' الألف ' من الله , و ' اللم ' من جبريل , و ' الميم ' من محمد عليه الصلاة والسلام [ أي أنزل الله الكتاب على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام ] . | التاسع : ما قاله المبرد : واختاره جمع عظيم من المحققين - أن الله - تعالى - إنما ذكرها احتجاجا على الكفار , وذلك أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لما تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن , أو بعشر سور , أو بسورة , فعجزوا عنه أنزلت هذه الأحرف تنبيها على أن القرآن ليس إلا من هذه الأحرف , وأنتم قادرون عليها , وعارفون بقوانين الفصاحة , فكان يجب أن تأتوا بمثل هذا القرآن , فلما عجزتم عنه دل ذلك على أنه من عند الله لا من البشر . | العاشر : قول أبي روق وقطرب : إن الكفار لما قالوا : { لا تسمعوا له ? ذا ? لقرآن و ? لغوا فيه } [ فصلت : 26 ] وتواصوا بالإعراض عنه أراد الله - تعالى - لما أحب صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه , ليكون ذلك سببا لإسكاتهم , واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن , فأنزل الله - تعالى - عليهم هذه الأحرف , فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين : اسمعوا إلى ما يجيء به محمد عليه الصلاة والسلام , فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن فكان ذلك سببا لاستماعهم , وطريقا إلى انتفاعهم , فكان كالتنبيه لما يأتي بعده من الكلام كقوله الأول . | الحادي عشر : قول أبي العالية ' إن كل حرف منها في مدة أعوام وآجال آخرين ' . | قال ابن عباس رضي الله عنهما : ' سر أبو ياسر بن أخطب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو سورة البقرة ' الم ذلك الكتاب ' , ثم أتى أخوه حيي بن أخطب , وكعب بن الأشرف , وسألوه عن ' الم ' وقالوا : ننشدك الله الذي لا إله إلا هو أحق أنها أتتك من السماء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' نعم كذلك نزلت ' , فقال حيي : إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين , ثم قال : كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى أجل مدته إحدى وسبعون سنة , فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال حيي : فهل غير هذا ؟ قال : ' نعم المص ' فقال حيي : هذا أكثر من الأولى هذه مائة وإحدى وثلاثون سنة , فهب غير هذا ؟ قال : ' نعم الر ' قال حيي : هذه أكثر من الأولى والثانية , فنحن نشهد إن كنت صادقا ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة , فهل غير هذا ؟ قال : ' نعم ' قال : ' المر ' قال : فنحن نشهد أنا من الذين لا يؤمنون , ولا ندري بأي أقوال نأخذ . | فقال أبو ياسر : أما أنا فأشهد على أن أنبياءنا قد أخبرونا عم ملك هذه الأمة , ولم يبينوا أنها كم تكون , فإن كان محمد صادقا فيما يقول , إني لأراه يستجمع له هذا كله فقام اليهود , وقالوا اشتبه علينا أمرك , فلا ندري أبالقليل نأخذ أم الكثير ؟ فذلك قوله تعالى : { هو ? لذي ? أنزل عليك ? لكتاب } [ آل عمران : 7 ] الآية الكريمة . | وروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنا أقسام . | وقال الأخفش : أقسم الله - تعالى - لشرفها وفضلها ؛ لأنها مبادئ كتله المنزلة , ومباني أسمائه الحسنى . | وقيل فيها غير ذلك . | واعلم أن الله - تعالى - أورد في هذه الفواتح نصف عدد أسامي حروف المعجم , وهي أربعة عشر : الألف , واللام , والميم , والصاد , والراء , والكاف , والهاء , والعين , والطاء , والسين , والحاء , والقاف , والباء , والنون في تسع وعشرين سورة . | وجاءت أيضا مختلفة الأعداد , فوردت ' ص ق ن ' على حرف . | و ' طه وطس ويس وحم ' على حرفين . و ' الم والر وطسم ' على ثلاثة أحرف . | و ' كهيعص وحم عسق ' على خمية أحرف , والسبب فيه أن أبنية كلامهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف , فكذا هاهنا . | قوله : { ذلك ? لكتاب } | يجوز في ' ذلك ' أن تكون مبتدأ ثانيا , و ' الكتاب ' خبره , والجملة خبر ' الم ' , وأغنى الربط باسم الإشارة , ويجوز أن يكون ' الم ' مبتدأ . | و ' ذلك ' خبره , و ' الكتاب ' صفة ل ' ذلك ' , أو بدل منه , أو عطف بيان , وأن يكون ' الم ' نبتدأ , و ' ذلك ' مبتدأ ثان , و ' الكتاب ' : إما صفة له , أو بدل منه , أو عطف بيان له . | و ' لا ريب فيه ' [ خبر ] عن المبتدأ الثاني , وهو خبره خبر عن الأول . | ويجوز أن يكون ' الم ' خبر مبتدأه مضمر , تقديره : ' هذا الم ' , فتكون جملة مستقلة بنفسها , ويكون ' ذلك ' مبتدأ ثانيا , و ' الكتاب ' خبره . | ويجوز أن يكون صفة له , أو بدلا , أو بيانا , و ' لا ريب فيه ' هو الخبر عن ' ذلك ' أو يكون ' الكتاب ' خبرا ل ' ذلك ' , و ' لا ريب فيه ' خبر ثان , وفيه نظر من حيث إنه تعدد الخبر , وأحدهما جملة , لكن الظاهر جوازه ؛ كقوله تعالى : { فإذا هي حية تسعى ? } [ طه : 20 ] , إذا قيل بأن ' تسعى ' خبر . | وأما إن جعل صفة فلا . | و ' ذلك ' اسم إشارة : الاسم منه ' ذا ' , و ' اللام ' للبعد , و ' الكاف ' للخطاب , ولها ثلاث رتب : | دنيا : ولها المجرد من اللام والكاف نحو : ' ذا وذي ' و ' هذا وهذي ' . | ووسطى : ولها المتصل بحرف الخطاب , نحو ' ذاك وذيك وتيك ' . | وقصوى : ولها المتصل ب ' اللام ' و ' الكاف ' نحو : ' ذلك وتلك ' . | ولا يجوز أن تأتي ب ' اللام ' إلا مع ' الكاف ' , ويجوز دخول حرف التنبيه على سائر أسماء الإشارة إلا مع ' اللام ' , فيمتنع للطول . | وبعض النحويين لم يذكر إلا رتبتين : دنيا وغيرها . واختلف النحويون في ' ذا ' هل هو ثلاثي الوضع أم أصله حرف واحد ؟ | الأول قول البصريين , ثم اختلفوا على عينه ولامه ياء , فيكون من باب ' حيي ' , أو غينه واو ولامه ياء فيكون من باب ' غويت ' ثم حذفت لامه تخفيفا , وقلبت العين ألفا لتحركها , وانفتاح ما قبلها , وهذا كله على سبيل التمرين . | وأيا فهذا مبني , والمبني لا يدخله تصريف , وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيما للمشار إليه ومنه : [ الطويل ] | 101 - أقول له والرمح يأطر متنه | تأمل خفافا إنني أنا ذلكا
Page 261