128

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

مائتان وستة وثمانون آية نزلت في مدد شتى . | وقيل : هي أول سورة نزلت ب ' المدينة ' إلا قوله تعالى : ^ ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ^ [ البقرة : 281 ] فإنها آخر آية نزلت ، ونزلت يوم النحر في حجة الوداع ب ' منى ' ، وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن . | قال خالد بن معدان : ويقال لها : فسطاط القرآن . | وتعلمها عمر - رضي الله عنه - بفقهها ، وما تحتوي عليه في اثني عشرة سنة ، وابنه عبد الله في ثماني سنين . | قال ابن العربي رضي الله عنه : ' سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر ، وألف نهي ، وألف حكم ، وألف خبر ' . | وهي مائتان وستة وثمانون آية ، وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة ، وخمسة وعشرون ألفا وخمسمائة حرف . عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ، من قرأها في بيته نهارا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام ، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال ' . | وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثا ثم أتبعهم بسفر ، فجاء إنسان منهم فقال : ' ما معك من القرآن ؟ ' حتى اتى على أحدثهم سنا فقال له : ' ما معك من القرآن ؟ ' قال : كذا وكذا ، وسورة البقرة فقال : ' اخرجوا وهذا عليكم أمير ' فقالوا : يا رسول الله هو أحدثنا فقال : ' معه سورة البقرة ' . | بسم الله الرحمن الرحيم | { س 2 ش 1 / ش 2 الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } | إن قيل : إن الحروف المقطعة في أوائل السور أسماء حروف التهجي , بمعنى أن الميم اسم ل ' مه ' والعين ل ' عه ' , وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظم من جنس ما تنتظمون من كلامهم , ولكن عجزتم عنه , فلا محل لها حينئذ من الإعراب , وإنما جيء بها لهذه الفائدة , فألقيت كأسماء الأعداد ونحو : ' واحد اثنان ' , وهذا أصح الأقوال الثلاثة , أعني أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها ثلاثة أقوال : | أحدها : ما تقدم . | والثاني : أنها معربة , بمعنى أنها صالحة للإعراب , وإنما فات شرطه وهو التركيب , وإليه مال الزمخشري رحمه الله . | والثالث : أنها موقوفة أي لا معربة ولا منيبة . | أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها , أو إنها بعض أسماء الله - تعالى - حذف بعضها , وبقي منها هذه الحروف دالة عليها وهو رأي ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كقوله : الميم من ' عليهم ' , والصاد من ' صادق ' , فلها حينئذ محل من الإعراب ويحتمل الرفع والنصب والجر : فالرفع على أحد وجهين أيضا : إما بإضمار فعل لائق , تقديره : اقرءوا : ' الم ' , وإما بإسقاط حرف القسم ؛ كقول الشاعر : [ الوافر ] | 97 - إذا ما الخبز تأدمه بلحم | فذاك أمانة الله الثريد

Page 251