استقبلني والدي وكان شيخًا كبيرًا فقلت له: إليك عني يا أبت فلست منك ولست مني، قال: ولم يا بني؟ قلت: لقد أسلمت واتبعت دين محمد ﷺ قال: أي بني، ديني دينك، فقلت: اذهب واغتسل وطهر ثيابك ثم تعالى حتى أعلمك ما علمت، فذهب واغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم، وهكذا فعل مع زوجته وأمه وبعض قومه، وكان أبو هريرة ﵁ ممن أسلموا على يد الطفيل بن عمرو الدوسي (١).
وقد أخرج ابن جرير الطبري عن عائشة ﵂ قالت: أمر رسول الله ﷺ بقتلى بدر أن يسحبوا (٢) إلى القليب، فطرحوا فيه ثم وقف وقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا، فقالوا يا رسول الله تكلم قومًا موتى؟ قال: «لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا» فلما رأى أبو حذيفة بن عتبة ﵁ أباه عتبة يسحب إلى القليب عرف رسول الله ﷺ الكراهية في وجهه فقال: يا أبا حذيفة كأنك كاره لما رأيت فقال: يا رسول الله ﷺ إن أبي كان رجلًا سيدًا فرجوت أن يهديه ربه إلى الإسلام، فلما وقع الموقع الذي وقع أحزنني ذلك فدعا رسول الله ﷺ لأبي حذيفة بخير (٣) اهـ.
وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لسعيد بن
العاص ﵁ وقد مر به إني أراك كأنك في نفسك شيء أراك
تظن أني قتلت أباك، إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله، ولكني
قتلت خالي العاص بن هشام ابن المغيرة، فأما أبوك فإني مررت به وهو
(١) انظر صور من حياة الصحابة د/ عبد الرحمن رأفت الباشا (١/ ٢٩، ٣٠) (٧/ ٩١).
(٢) أي يجر على وجه الأرض.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٢٣) وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم.