185

Al-Mawālāh waʾl-muʿādāh fī al-sharīʿa al-Islāmiyya

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Publisher

دار اليقين للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

أَنْصَارِي إِلَى اللهِ) أي من يكون معنيا إلي فيما يقرب إلى الله؟ (١).
ومن خلال استعراض هذه الآيات والتي قبلها يتضح أن موالاة المسلم لربه ثم لرسوله ثم للمؤمنين عبادة تعبده الله بها، وحمله إياها، وإلا فإن الله ﷿ غني عن عباده ليس محتاجا إليهم في شيء، وهو كذلك قادر على نصرة دينه وأتباع دينه بقوله (كن فيكون) ولكنه جعل الموالاة في الله والمعاداة فيه أصلا من الأصول الشرعية ليختبر عباده بذلك وليمتحن خلقه بهذا الواجب العظيم فمن قام بذلك قام بواجب عظيم من واجبات الإسلام، ومن ضيع ذلك فهو لما سواه أضيع، والموالاة الحقيقية لله ﷿ توجب موالاة ومحبة رسول الله ﷺ لأن من لوازم محبة الله محبة رسول الله ﷺ وموالاة الله توجب موالاة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لأن المحب يحب ما يحب محبوبه، ويبغض ما يبغض محبوبه ويوالي من يوالي محبوبه ويعادي من يعاديه، وقد ذكر الله ﷿ وجوب محبة رسوله ﷺ وموالاته في آيات وأحاديث كثيرة نذكر منها ما يلي:
أولًا: قول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) [المائدة: ٥٦].
ثانيًا: قول الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) [المائدة: ٥٥].

(١) انظر تفسير القرطبي (١٨/ ٨٩، ٩٠) وانظر فتح القدير للشوكاني (٥/ ٢٢٣).

1 / 193