307

Durūs lil-Shaykh Suʿūd al-Shuraym

دروس للشيخ سعود الشريم

الحلم المحمود
وإما أن يكون حليمًا مفطورًا على الخير مجبولًا عليه، وهذا كـ أشج عبد القيس، الذي قال له رسول الله ﷺ: ﴿إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة، فقال: أشيء تخلقت به أم جُبلت عليه يا رسول الله؟ فقال: لا، بل جُبلت عليه، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله﴾ رواه مسلم وغيره.
وإما أن يكون ثائر النفس، أزعجه من ظلمه، فيصبر محتسبًا ويصفح قادرًا، ويأمره إيمانه بالعرف والعفو عن الجاهلين، وهذا هو المُثاب في الدنيا والآخرة، والمشكور عند الله ومن ثمَّ عند خلقه، وهو الموصوف بالشدة والقوة، كما في قول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: ﴿ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب﴾ .
رواه البخاري ومسلم.
وهو المقصود -أيضًا- في قول النبي ﷺ: ﴿من كتم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يُخيرِّه من الحور العين يزوجه منها ما شاء﴾ رواه أحمد.
أعاذنا الله وإياكم من الغضب ومن سوءه وآثاره، ورزقنا الحلم والتحلَّم إنه سميع قريب ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣-١٣٤] .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

36 / 7