الحلم المذموم
عباد الله! اعلموا أن الحليم إما أن يكون عاجزًا جبانًا ليس له شيء ولا عليه شيء، فهذا إن لم يغنم فإنه لا يأثم، وإن ادعى الحلم مع عدم الاقتدار على إنفاذ العقوبة فهذه حجة لا يلجأ إليها إلا اللئام من بني البشر، وإما أن يكون مُخادعًا مكَّارًا، ظاهره سمت المؤمنين، وباطنه حقد المجرمين، يتحلَّم ظاهرًا ويعفو علنًا، ولكنَّه يغضب باطنًا وينتقم مسرفًا، فهذا حقود لدود ينقلب على المجتمع من سوء صنيعه سوسًا كطبع السوس، لا يقع على شيء إلا نخره أو عابه، أو دودًا كطبع الدود لا يقع في شيء إلا أفسده وكدَّره.
ومثل هذا لا يلبث أن يفضحه الله على رءوس الخلائق.