الغفلة عند ارتكاب الجريمة
ومن أسباب الإجرام: أن يغفل الإنسان عن هذا، فيكون الإنسان مؤمنًا مصدقًا بكل ما سبق ولكنه يغفل عنه في وقت اقتراف المعصية، فتغلبه شهوته فيقع فيما حرم الله عليه لا نكرانًا ولا جهلًا، ولكنه يفعل ذلك غفلة ونسيانًا؛ فتزدريه النفس الأمَّارة بالسوء، ويقوده الشيطان الذي لا يقوده إلا إلى ما يهلكه، وحينئذ يتبع هواه فيتردى في الوحل وينساق وراء الشهوات، فيكون كالحيوان البهيمي، فإذا أنعم الله عليه بأن تذكر عرف أنه قد تردى إلى المهاوي العظيمة.
وإننا نعرف أشخاصًا بأعيانهم يعيشون معنا على هذه الأرض من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، كانوا قد وقعوا في هذه القاذورات التي تسخط الله ﷾، فأعادهم الله إلى الإيمان بنعمة منه وهداية، فلما رجعوا تذكروا المكان الذي كانوا فيه من المعصية فعرفوا أنهم بمثابة من تردى في بئر عميقة جدًا ثم نجا منها وأُخرج، خرجوا من مهوىً عجيب لا يزال كل فرد منهم يتذكر ما كان عليه ولا يقارنه إلا بدركات جهنم، إن هؤلاء قد أنعم الله عليهم بنعمة الهداية فرجعوا، أما كثيرٌ ممن سواهم فهم مستمرون -نسأل الله السلامة والعافية- عامتهم سادرون لا يبالون، مستمرون حتى يفجأهم الموت وهم على ذلك.