323
ما أحدث بعد الرسول بسبب تقصير المسلمين
أما إذا لم يكن المقتضي للأخذ بهذا الذي حدث في عهد الرسول ﷺ موجودًا، قال: حينئذٍ ننظر، إذا كان المقتضي الذي حدث بعد الرسول ﵊ واقتضى لإيجاد أمر جديد، لم يكن في عهد الرسول ﷺ، ينظر إلى هذا المقتضي أهو أمر سببه من المسلمين أنفسهم؟ أي: تقصيرهم في تطبيق شريعة ربهم هو الذي اقتضى لهم أن يحدثوا شيئًا جديدًا؛ لأنه يحقق لهم مصلحة شرعية، يقول ابن تيمية: فإذا كان هذا المقتضي للأخذ بهذا المحدث سببه تقصير المسلمين؛ فأيضًا لا يجوز الأخذ بهذا المحدث؛ لأن سبب حدوثه هو تقصير المسلمين، مثال ذلك: ما ابتلي به المسلمون اليوم من وضع نظم وقوانين لجباية الأموال ولتكثير مال بيت مال المسلمين هذا من حيث الهدف هدف جميل ومشروع؛ لأنه يقصد به ملء بيت مال المسلمين؛ ليتمكن الحاكم المسلم من القيام بما أوجب الله عليه من إصلاحات في البلاد المسلمة، لكن الأخذ بهذا التشريع الجديد، أو القانون الجديد، إذا كان ناشئًا -كما هو الغالب في كل البلاد الإسلامية اليوم بنسب متفاوتة إذا كان ناشئًا- عن أنهم لم يطبقوا نظام الإسلام في الزكاة والتركات ونحو ذلك، والذي بتطبيقه تتحقق الغاية التي رمى إليها هؤلاء الذين وضعوا هذه التشاريع الجديدة، فيقول شيخ الإسلام: إذا كان المقتضي للتشريع الجديد سببه تقصير المسلمين في تطبيق شريعة رب العالمين، ولو كان هذا التشريع يحقق مصلحة للمسلمين، فلا يجوز الأخذ بهذا الذي حدث؛ لأن الدافع لهم على ذلك هو تقصيرهم.

27 / 6