حكم المحدث الذي له علاقة بالدين
أما إذا كان هذا الذي حدث بعد الرسول ﵌ له علاقة بالدين، فينظر؛ فإن كان المقتضي للعمل بهذا المحدث قائمًا في عهد الرسول ﵊، ثم هو لم يعمل به، ولاحض الناس عليه؛ فيكون العمل بهذا الأمر الحادث بدعة ضلالة، أي: إذا كان المقتضي لتشريع هذا الذي حدث بفعله ﵇، أو بقوله، ثم لم يشرع ذلك لا بفعله ولا بقوله، فالأخذ بهذا الأمر الحادث هو البدعة الضلالة، وهو الذي تنصب عليه الأحاديث التي تنهى عن الابتداع في الدين.
مثال ذلك: الأذان لصلاة العيد، والقول: بـ (الصلاة جامعة) بالنسبة لغير صلاة العيد، كصلاة الاستسقاء، ونحو ذلك، فالأذان لصلاة العيدين باتفاق علماء المسلمين لم يكن في عهد الرسول ﵊، فلو زين لعالم ما أن يعلن عن وقت صلاة العيد بالأذان، فهذا ما حكمه في الإسلام؟ على الرغم من أن الأذان ذكر لله ﷿، وشعيرة من شعائر الإسلام؟ يقول شيخ الإسلام: الأذان لصلاة العيد يكون بدعة وضلالة؛ لأن كل بدعة ضلالة، ولأن هذا الأذان ذكر، وله صلة بصلاة العيد، وهي من أكبر العبادات، فإحداث هذا الأذان يكون بدعة ضلالة لا يجوز لمسلم أن يتقرب بها إلى الله ﷿ -السبب- قال: لأن الرسول ﵊ كان يصلي العيدين، والمقتضي لإعلام الناس بهذا الأذان كان موجودًا في عهد الرسول ﵊؛ لأن الناس بحاجة إلى هذا الإعلام، فما دام أننا عرفنا أن الرسول ﵊ مع وجود المقتضي لتبني هذا الأذان لم يتبنه ولم يأمر به، كان الأصل إحداثه، والأخذ به بدعة ضلالة.