255
حال الصحابة والقرون المفضلة بعد النبي ﷺ
استمر أصحابه ﵃ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي المرتضى، كلهم ساروا على نهجه، وعلى طريقه، يدعون إلى الله ﷿، ويبشرون بالإسلام، ويعلِّمون الناس أحكامه، وهكذا بقية الصحابة جاهدوا في سبيل الله، ونشروا دين الله، وعلَّموه الأمة، ولم يبتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله، فعلَّموا الناس دين الإسلام، وأرشدوهم إلى دين الإسلام، وساروا مع رسول الله ﵊ بالأقوال والأعمال والسيرة، وبلّغوا عن الله رسالته، وعن نبيه ما جاء به ﵊، وصبروا على ذلك وجاهدوا عليه؛ جاهدوا الروم وفارس وغيرها من الأمم الكافرة، ونشروا دين الله في أنحاء الدنيا، وقاتلوا المرتدين، وقضوا على أسباب الردة، وجمع الله بهم الكلمة، وأعز بهم الإسلام، ورفع بهم رايته في الآفاق، ﵃ وأرضاهم، وصاروا ملوك الناس، وقادتهم، وصارت الكلمة لله وحده، وصار دينه ﷾ هو الظاهر ﷾ على أيدي أصحاب الرسول ﷺ، وأئمة الهدى من بعدهم، يدعون إلى الله، ويخشونه ولا يخشون أحدًا سواه ﷾ جاهدوا في سبيله، ونصروا دينه، وأعلوا كلمته، وصبروا على ذلك صادقين مؤمنين موفَّقين نصحوا لله ولعباده، فأعلى الله بهم كلمته، وأعز بهم دينه، ورفع بهم شأن الإسلام، وجعلهم أئمة وهداة وقادة ﵃ وأرضاهم ومن تبعهم بإحسان.
ثم مضى على ذلك القرن الثاني والقرن الثالث مضوا على الهدى والدعوة إلى الله ﷿، ونبغت فيهم نوابغ من أهل البدع؛ ولكن أهل السنة وأهل الحق جاهدوا أهل البدع، وحذَّروا منهم، وبيَّنوا بدعهم وضلالاتهم، وسفَّهوا أحلامهم، وظهر أمر الله بين العباد بسبب أهل العلم والإيمان من أئمة السنة والحديث والفقه الإسلامي، فقد نشروا دين الله، وأنذروا الناس ما ابتدعه المبتدعون في العقيدة وفي غيرها.

10 / 3