وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ (^١).
أدلة الأقوال:
دليل القول الأول:
عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (^٢).
وجه الاستدلال: أن الحديث نصٌّ صريحٌ بالنهي عن القيام للصلاة قبل رؤية الإمام، وهو محمول على الكراهة لا الحتم؛ لأنه نهَى عنه تخفيفًا ورفقًا بالناس؛ لئلا يشق عليهم الانتظار قيامًا، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه (^٣).
قال الترمذي ﵀ بعد ذِكر حديث أبي قتادة: «وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام» (^٤).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَرَجَعَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ» (^٥).
الدليل الثاني: وعنه أيضًا قال: «أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنَّ يَقُومَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَامَهُ» (^٦).
وجه الاستدلال من الحديثين: أن ظواهر الأحاديث تدل على أن الناس كانوا يقومون إذا أُقيمت الصلاة، ويسوون الصفوف، قبل أن يخرج النبي ﷺ، فدل ذلك على جواز قيامهم
(^١) يُنظر: المغني (١/ ٣٣٢)، فتح الباري، لابن رجب (٥/ ٤١٦).
(^٢) سبق تخريجه ص: (٣٨٧).
(^٣) يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٢/ ٢٦٦)، إكمال المعلم (٢/ ٥٥٦)، فيض القدير (١/ ٢٩٤).
(^٤) سنن الترمذي (٢/ ٤٨٧).
(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا قال الإمام: مكانكم، حتى رجع، انتظروه (١/ ١٣٠) برقم: (٦٤٠)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة (١/ ٤٢٣) برقم: (٦٠٥).
(^٦) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة (١/ ٤٢٣) برقم: (٦٠٥).