المبحث الخامس:
النهي عن وضع النعل عن يمينه أو عن يساره في المسجد
المطلب الأول: حكم وضع النعل عن يمينه أو عن يساره في المسجد:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ، إِلَّا أَلَّا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ» (^١).
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (^٢) على أن الأدب للمصلي أن يضع نعليه عن يساره إذا صلى وحده، ويُكره وضْعُهما عن يمينه، وأما إذا كان مع غيره في الصف، وكان عن يمينه وعن يساره ناس: فإنه يضعهما بين رجليه.
الأدلة:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة ﵁.
الدليل الثاني: وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلّى أحدُكم فخلعَ نَعلَيه، فلا يُؤذِ بهما أحدًا: لِيَجعَلهما بينَ رِجلَيهِ، أو لِيصَل فيهما» (^٣).
وجه الاستدلال:
أن ما جاء في هذه الأحاديث من النهي عن وضْع النعل عن اليمين أو اليسار والأمر بوضعهما بين رجليه، دليل على أن المصلي إذا خلع نعليه فإنه ينبغي له أن يتأدب بالآداب: فهو منهيٌّ عن وضْع نعليه عن يمينه؛ إكرامًا لجهة اليمين وصيانة لها عن كل
(^١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما (١/ ٤٨٧) برقم: (٦٥٤)، والحاكم (١/ ٣٩٠) برقم: (٩٥٤) وقال: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، وصححه ابن خزيمة (١/ ٥٠١) برقم: (١٠١٦)، وابن حبان (٥/ ٥٦٢) برقم: (٢١٨٨).
(^٢) يُنظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥٤)، النوادر والزيادات (١/ ٢٠٤)، التاج والإكليل (٢/ ٢٣٤)، بحر المذهب (٢/ ١١٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٨٥)، كشاف القناع (١/ ٤٩٥).
(^٣) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟ (١/ ٤٨٧) برقم: (٦٥٥)، والحاكم (١/ ٣٩٠) برقم: (٩٥٢) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، وصححه ابن خزيمة (١/ ٤٩٩) برقم: (١٠٠٩)، وابن حبان (٥/ ٥٥٨) برقم: (٢١٨٣).