انقلاب» (^١).
أسباب الترجيح:
١ - صحة حديث النهي وثبوته.
٢ - الإجماع على أن الأوامر والنواهي في باب الانتعال إنما هي من الآداب.
قال ابن عبد البر ﵀: «نهيه ﷺ عن المشي في نعل واحدة نهي أدب لا نهي تحريم، والأصل في هذا الباب أن كل ما كان في ملكك فنهيت عن شيء من تصرفه والعمل به، فإنما هو نهي أدب» (^٢).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
حمل أصحاب القول الأول النهي على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف هو: قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
قال ابن رشد (^٣) ﵀ في (البيان والتحصيل): «… وهو نهي أدب وإرشاد» (^٤).
وقال المناوي ﵀: «والأمر للإرشاد؛ لأن لُبسها قاعدًا أسهل وأمكن» (^٥).
وقد علل العلماء النهي بخوف المشقة أو خوف السقوط.
قال الخطابي ﵀: «يشبه أن يكون إنما نهَى عن لُبس النعل قائمًا؛ لأن لُبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأمر بالقعود له والاستعانة باليد؛ ليأمن غائلته، والله أعلم» (^٦).
وجاء في (المفاتيح شرح المصابيح): «هذا النهي مختص بما في لُبسه تعب عن
(^١) (٢/ ٣٨٢).
(^٢) التمهيد (١٨/ ١٧٧).
(^٣) هو: محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المالكي، الإمام العلامة، شيخ المالكية، أبو الوليد، وُلد بقرطبة سنة ٤٥٥ هـ، كان فقيهًا عالمًا، حافظًا للفقه، مقدمًا فيه على جميع أهل عصره، عارفًا بالفتوى، بصيرًا بأقوال أئمة المالكية، من أهل الرياسة في العلم، مع الدين والفضل، من تصانيفه: «المقدمات الممهدات» و«البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل» واختصار «المبسوطة»، واختصار «مشكل الآثار» وغير ذلك، تُوفي سنة ٥٢٠ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٥٨)، الديباج المذهب (٢/ ٢٤٨)، شجرة النور الزكية (١/ ١٩٠).
(^٤) (١٨/ ٥٠).
(^٥) فيض القدير (٦/ ٣٤١).
(^٦) معالم السنن (٤/ ٢٠٣).