وَاحِدَةٍ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا» (^١).
الدليل الثاني: عن جابر بن عبد الله: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ» (^٢).
وجه الاستدلال: في الأحاديث نهي النبي ﷺ عن المشي في نعل واحد، وهو محمول على الكراهة؛ للإجماع على أنه نهي أدب وإرشاد (^٣).
الدليل الثالث: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنِ انْقَطَعَ شِسْعُ (^٤) نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ» (^٥).
وجه الاستدلال: أن قوله: (مَنِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ): «لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة، وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة، وهو: التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنه إذا مُنع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى» (^٦).
(^١) سبق تخريجه: ص (٣٦٦).
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب اشتمال الصماء والاحتباء فِي ثوب واحد (٣/ ١٦٦١) برقم: (٢٠٩٩).
(^٣) يُنظر: المقدمات الممهدات (٣/ ٤٥٠)، المجموع (٤/ ٤٦٦).
(^٤) الشِّسْع: هو أحد سيور النعال، وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: هو السير الذي يعقد فيه الشِّسْع وجمعه: شسوع. يُنظر: الصحاح (٣/ ١٢٣٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٧٢)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٧٤).
(^٥) أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب اشتمال الصماء والاحتباء فِي ثوب واحد (٣/ ١٦٦١) برقم: (٢٠٩٩).
(^٦) فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣١٠).