361

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

بآدابها، وعلى أكمل الأحوال» (^١).
وقال ابن حجر ﵀: «الحكمة في هذا الأمر تُستفاد من قوله ﷺ: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ) أي أنه: في حكم المصلي، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده، واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه، … قال النووي: نبَّه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئًا لكان محصلًا لمقصوده؛ لكونه في صلاة» (^٢).
القرينة الثانية: وروده في باب الأدب والإرشاد.
ذلك أن النهي عن الاستعجال والإسراع عند الذهاب للصلاة فيه حثٌّ على الأدب، وإرشاد إلى تحصيل مصلحة الصلاة ومقصدها وهو الخشوع، وهو سنة باتفاق الفقهاء (^٣)، فنُهي عن الإسراع؛ لأنه مُخل بالخشوع؛ لما يقع فيه من التشويش وضيق النفس، واستُحب له المشي بسكينة ووقار.
قال القرطبي ﵀: «ذلك أنه إذا أسرع انبهر (^٤)، فتشوّش عليه: دخوله في الصلاة، وقراءتها، وخشوعها» (^٥).
وقال الطحاوي ﵀: «كذلك نأمر الذي يأتي للصلاة بالمشي على هيئته، لا يأتيها وقد حصره النفس الذي شغله عنها، وتقطعت عما أُمر به فيها» (^٦).
الحكم على القرينة:
قرينة التعليل قوية ومعتبرة؛ فقد جاءت في نص ثابت من حديث رسول الله ﷺ، وقوية في دلالتها على علة النهي، ولا معارض لها، والقرينة الثانية أيضًا معتبرة؛ لاعتبار

(^١) (٥/ ٩٩).
(^٢) فتح الباري (٢/ ١١٨).
(^٣) اتفق الفقهاء على أن الخشوع سنة. يُنظر: البحر الرائق (٢/ ١٥)، حاشية الطحطاوي (ص: ٣٤١)، الذخيرة (٢/ ٢٣٥)، نهاية المحتاج (١/ ٥٤٧)، الفروع (٢/ ٢٥١)، كشاف القناع (١/ ٣٩٢). وحكاه النووي ﵀ إجماعًا، حيث يقول: «أجمع العلماء على استحباب: الخشوع والخضوع في الصلاة، وغض البصر عما يلهي، وكراهة الالتفات في الصلاة». المجموع (٣/ ٣١٤).
(^٤) البُهْر -بالضم-: تَتابُع النفس، وبالفتح المصدر، يُقال: بهره الحمل يبهره بهرًا، أي: أوقع عليه البهر فانبهر، أي: تتابع نفسه. يُنظر: الصحاح (٢/ ٥٩٨)، لسان العرب (٤/ ٨٢).
(^٥) المفهم (٢/ ٢١٩)، ويُنظر: حاشية الطحطاوي (ص: ٣٦٠).
(^٦) أحكام القرآن، للطحاوي (١/ ١٥١).

1 / 367