360

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جَلَبَةَ (^١) رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (^٢).
وجه الاستدلال: أن قوله: (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ) يفيد العموم في كل صلاة، وكل أوقات الصلاة، وقوله: (فَلَا تَفْعَلُوا) أي: لا تستعجلوا ولا تسرعوا، ذُكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغةً في النهي عنه، فالحديث يدل على مشروعية المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار، وكراهية الإسراع والسعي؛ لأنه في حكم المصلي من حين خروجه إلى الصلاة، كما في حديث أبي هريرة (^٣).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة القرائن التالية:
القرينة الأولى: التعليل بعلة لا تقتضي التحريم.
وقد جاءت العلة منصوصًا عليها في قوله ﷺ: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، .... فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» (^٤) فينبغي له أن يتأدب بأدبها: فيمشي على هينته (^٥)، ولا يسرع.
قال النووي ﵀ في (المنهاج): «قال العلماء: والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي: أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدبًا

(^١) الجَلَبَة هي الأصوات أو اختلاط الأصوات، أي: سمعنا أصواتًا لحركتهم وكلامهم واستعجالهم. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٨١)، مختار الصحاح (ص: ٥٩)، لسان العرب (١/ ٢٦٩)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١٠١).
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة (١/ ١٢٩) برقم: (٦٣٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة (١/ ٤٢١) برقم: (٦٠٣).
(^٣) يُنظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٤٠١)، عمدة القاري (٥/ ١٥٠)، نيل الأوطار (٣/ ١٦٢).
(^٤) سبق تخريجه: ص (٣٥٥).
(^٥) الهَوْن مصدر الهين: في معنى السكينة والوقار والسهولة، فعينه واو، وشيء هَيِن وهَيِّن: أي: سهل، وسار على هينته: أي: على عادته في السكون والرفق، يُقال: امشِ على هينتك: أي: على رِسلك. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٩٠)، لسان العرب (١٣/ ٤٤٠).

1 / 366