345

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

لأن الحرام يوجب النار في الآخرة (^١)، وفي الحديث الثالث بيّن أن المسبل مُتوعَّد بما ذُكر من الوعيد الشديد من الله، وكل ما تُوعِّد عليه بالوعيد الشديد فهو حرام.
نُوقش: أن هذا الإطلاق في هذه الأحاديث محمول على الأحاديث المقيدة بالخيلاء كحديث ابن عمر: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٢)، وحديث أبي هريرة: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا» (^٣) فالتقييد يدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء (^٤).
أُجيب عنه بجوابين:
الأول: أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى، بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقًا، سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك؛ لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة .... وأقرها ﷺ على فهمها، لكنه بيَّن لها أنه عام مخصوص؛ لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الإسبال (^٥).
الثاني: أن الإسبال مظنة الخيلاء، ذلك أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء (^٦)، فلا يصح التقييد بقصد الخيلاء، وقد قال ﷺ: (وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ) فهذا نص صريح أن الإسبال من المخيلة.
جاء في (فتح الباري): «لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كَعْبَه، ويقول: لا أَجرُّه خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمَن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيَّ؛ فإنها دعوى غير مُسلَّمة، بل إطالته ذيلَه دالة على تكبُّره» (^٧).

(^١) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٢٦٣)، نيل الأوطار (٢/ ١٣٥).
(^٢) سبق تخريجه: ص (٣٤٥).
(^٣) سبق تخريجه: ص (٣٤٥).
(^٤) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٦٢)، فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٢٦٣).
(^٥) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٢٥٩).
(^٦) يُنظر: المصدر نفسه (١٠/ ٢٦٤).
(^٧) (١٠/ ٢٦٤) نقله ابن حجر عن ابن العربي.

1 / 350