337

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المبحث السابع:
النهي عن شد الوسط بما يشبه شد الزُّنَّار
المطلب الأول: حكم شد الوسط بما يشبه شد الزُّنَّار (^١):
دليل النهي:
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا (^٢) (^٣).
صورة المسألة:
ماحكم أن يصلي المسلم وقد شد وسطه؟ وما الحكم إن كان شد وسطه بخيط

(^١) الزُّنَّار -بضم الزاي وتشديد النون- في اللغة: هو ما على وسط المجوسي والنصراني، حزام يشده النصراني على وسطه، جمعه: زنانير. يُنظر: لسان العرب (٤/ ٣٣٠)، المعجم الوسيط (١/ ٤٠٣).
وتعريف الفقهاء قريب من تعريف أهل اللغة، فالزُّنَّار عند الفقهاء: هو خيط غليظ فيه ألوان يشد به الذمي وسطه فوق الثياب؛ ليتميز به عن المسلم، وتشده المرأة والخنثى تحت الإزار بحيث يظهر بعضه، ويُمنع أن يُستبدل بشد المناطق والمنديل. يُنظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣٢٦)، نهاية المحتاج (٨/ ١٠٣)، حاشية الدسوقي (٤/ ٣٠١).
وشد الوسط بالزنار من الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم، والأصل فيه: كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ إلى أمراء الأجناد، فأُلزم به الذمي؛ ليتميز به عن المسلم، فكانت علامة على ذله.
قال ابن تيمية ﵀ بعد إيراده لهذه الشروط في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) (١/ ٣٦٥): «وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مُجمع عليها -في الجملة- بين العلماء من الأئمة المتبوعين وأصحابهم وسائر الأئمة»، وجاء في (حاشية الروض المربع) (١/ ٥١٤): «شد الزُّنَّار كان محكومًا به على الذميين، فكانوا يشدون أوساطهم بخيط دقيق، وفيه المثل: الذمي إذا عطس ينقطع زناره، أي: لدقته ولضغط أحشائه»، وللاستزادة يُنظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٧٧)، المجموع (١٩/ ٤٠٩)، أحكام أهل الذمة (١/ ٤٩٢).
(^٢) لا أكف شعرًا ولا ثوبًا: قيل: يُحتمل أن يكون بمعنى المنع: أي: لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود؛ ليقعا على الأرض، وقيل: يُحتمل أن يكون بمعنى الجمع: أي: لا يجمعهما ويضمهما. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٩٠)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٢٣٢)، وذهب الشافعية والمالكية إلى أن شد الوسط والاحتزام من كف الثوب: فمن ذلك ما جاء في (أسنى المطالب) (١/ ١٦٣): «قوله: لا أكف: أي: لا أضمهما، فمن ذلك أن يعقص شعره، أو يرده تحت عمامته، أو يشمر ثوبه أو كمه، أو يشد وسطه، أو يغرز عذبته». ويُنظر: الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٦١٧)، تحفة المحتاج (٢/ ١٦٢). وستأتي مسألة كف الثوب والشعر في الفصل الخامس من هذا الباب.
(^٣) أخرجه البخاري كتاب الأذان، باب لا يكف ثوبه في الصلاة (١/ ١٦٣) برقم: (٨١٦)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب … (١/ ٣٥٤) برقم: (٤٩٠).

1 / 342