على التحريم؛ فالنهي المطلق يفيد التحريم، ولأنها صلاة في ثوب واحد، ليس على عاتقه منه شيء، وستر العاتق واجب وهو ما أفاده الحديث الآخر (^١).
نُوقش: أن العاتقين ليسا بعورة في الصلاة، فأشبها بقية البدن، فلا يجب سترهما، وإنما يُستحب (^٢).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة الصلاة في السراويل وحدها.
سبب الترجيح:
قوة الأدلة، ولأن الأفضل والأَوْلى للمصلي أن يكون في أحسن الهيئات وأجمل اللباس عند الوقوف بين يدي الله ﷿.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر أن الجمهور حملوا النهي على الكراهة لا التحريم؛ لقرينة: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
فهذا النهي فيه: الإرشاد إلى الأحسن في أدب اللباس وزينة الصلاة، والتنزيه عما يقبح من الهيئات.
قال الإمام مالك ﵀: «ما السراويل من لبس الناس، وإن الحياء من الإيمان» (^٣).
قال المناوي ﵀: «نهى أن يصلي الرجل في سراويل … والنهي للتنزيه» (^٤).
والعلة في ذلك:
أن السراويل تصف الأعضاء، وأن الصلاة فيها وحدها مما يُستقبح، وأنها ليست من ثياب الناس التي يُظهرون إلا أن تكون تحت القميص (^٥).
«قال أبو حنيفة: الصلاة في السراويل: يشبه فِعل أهل الجفاء، وفي الثوب يتوشح
(^١) يُنظر: إحكام الأحكام (١/ ٣٠١)، شرح العمدة، لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٣١٨).
(^٢) يُنظر: المبدع (١/ ٣٢٢).
(^٣) شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ٣١٩).
(^٤) فيض القدير (٦/ ٣٤٢).
(^٥) يُنظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ٣١٩).