وهو مذهب الحنابلة؛ تخريجًا على قولهم بوجوب ستر العاتق (^١).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^٢).
وجه الاستدلال: أن الزينة مستحبة في الصلاة؛ لأن المصلي يناجي ربه، ويقف بين يدي خالقه، وأهم الزينة ثوبان، والاقتصار على السراويل وحده دون رداء يُكره؛ لأنه وإن حصل به ستر العورة فلم يحصل التجمُّل بالزينة المستحبة (^٣)، و«رُوي عن مالك أنه قال في تفسير ذلك: معناه: لتأخذوا لباسكم عند كل صلاة، قيل له: أفمن ذلك مساجد البيوت؟ قال: نعم» (^٤).
الدليل الثاني: عن بريدة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ، وَالْآخَرُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ» (^٥).
وجه الاستدلال: أن نهي النبي ﷺ عن الصلاة في سراويل من غير رداء محمول على الكراهة والتنزيه؛ لأن السراويل يصف الأعضاء، ولا يتجافى عن البدن، فهو مما يُستقبح من الهيئة في اللباس وإن حصل به ستر العورة (^٦)؛ إذ أقل ما يجزئ الرجلَ في الستر: مئزرٌ أو سراويلُ (^٧).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: «قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ
(^١) يُنظر: المغني (١/ ٤١٥)، الشرح الكبير (٣/ ٢١٧).
(^٢) سورة الأعراف: جزء من الآية (٣١).
(^٣) يُنظر: البيان والتحصيل (٢/ ١٤١)، أسنى المطالب (١/ ١٧٨).
(^٤) البيان والتحصيل (١/ ٤٤٨).
(^٥) سبق تخريجه: ص (٣١٠).
(^٦) يُنظر: المجموع (٣/ ١٧٤)، تبيين الحقائق (١/ ١٦٢)، فيض القدير (٦/ ٣٤٢).
(^٧) يُنظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ١٢٤).