329

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المبحث الخامس:
النهي عن تغطية الوجه أو التلثُّم
المطلب الأول: حكم تغطية الوجه أو التلثُّم (^١):
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْل فِي الصَّلَاةِ، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه» (^٢)، ولفظ ابن ماجه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ» (^٣).
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (^٤) على أنه يُكره للمصلي تغطية وجهه أو التلثُّم في الصلاة.
الأدلة:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم.
وجه الاستدلال: أن نهي النبي ﷺ عن تغطية الفم يدل على كراهة التلثُّم في الصلاة (^٥)، ويدل على كراهة تغطية الوجه بالتنبيه؛ لاشتماله على تغطية الفم (^٦).
الدليل الثاني: أن العرب كانوا يتلثمون بالعمائم، فيغطون أفواههم، فنُهوا عنه؛

(^١) المراد بتغطية الوجه: تغطية الأنف والفم، وهو اللِّثَام عند أهل اللغة؛ فاللِّثَام: هو رد المرأة قناعها على أنفها ورد الرجل عمامته على أنفه، وهو النقاب للمرأة، وقيل: اللثام: ما كان على الفم من النقاب، واللِّفام ما كان على الأرنبة. يُنظر: الصحاح (٥/ ٢٠٢٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٣١)، لسان العرب (١٢/ ٥٣٣). والمراد بالتلثم عند الحنفية والحنابلة: تغطية الأنف والفم، وعند المالكية: هو تغطية الشفة السفلى باللِّثَام، وعند الشافعية: هو تغطية الفم. يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٤)، المبدع (١/ ٣٣١)، شرح مختصر خليل (١/ ٢٥٠)، أسنى المطالب (١/ ١٧٩).
(^٢) سبق تخريجه: ص (٣٢٣).
(^٣) أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما يكره في الصلاة (٢/ ١١٢) برقم: (٩٦٦)، صححه ابن خزيمة (١/ ٤٠٠) برقم: (٧٧٢)، وابن حبان (٦/ ١١٧) برقم: (٢٣٥٣) وفيه ذكر السدل، وحسنه الألباني في (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه) (٢/ ٤٦٦).
(^٤) يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٤)، البناية (٢/ ٤٤٦)، المعونة (ص: ١٧٢٣)، الذخيرة (١٣/ ٢٦٤)، المجموع (٣/ ١٧٩)، أسنى المطالب (١/ ١٧٩)، المغني (١/ ٤١٩)، المبدع (١/ ٣٣١).
(^٥) يُنظر: نيل الأوطار (٢/ ٩٢).
(^٦) يُنظر: كشاف القناع (١/ ٢٧٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٥٦).

1 / 334