324

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

القرينة الأولى: فِعل بعض الصحابة ﵃ للمنهي عنه.
جاءت الإشارة إلى ترخص بعض الصحابة في السَّدْل في الصلاة في كتاب (المغني) لابن قدامة ﵀ حيث قال: «ورُوي عن جابر وابن عمر الرخصة فيه» (^١).
القرينة الثانية: المقصد من النهي.
فالنهي عن السَّدْل فيه تحقيق مقصد الصلاة وهو الخشوع والبُعد عما يشغل، وفيه التنزيه عن المشابهة.
«يُكره أن يسدل ثوبه لنهيه ﵊ عن السَّدْل، وهو أن يجعله على رأسه، ثم يرسل أطرافه من جوانبه؛ لأنه من صنيع أهل الكتاب» (^٢).
وجاء في (مرقاة المفاتيح): «وكراهته لنهي النبي ﷺ عنه، وحكمته -والله أعلم- اشتغال القلب بمحافظته والاحتياج بمعالجته، ولهذا لو كان أحد طرفيه مغروزًا أو مربوطًا بطرف آخر بحيث لا يخاف عليه من الوقوع، لا يكون مكروهًا» (^٣).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن قرينة فِعل بعض الصحابة قرينة معتبرة؛ لحمل النهي على الكراهة لا التحريم؛ لعدم المعارض، ولأن فيه الجمع بين الأدلة؛ إذ القول بالإباحة يُشكل مع ورود النهي، وقرينة المقصد من النهي كذلك معتبرة؛ لما فيه من المحافظة على الخشوع وهو المقصود الأعظم للصلاة، والله تعالى أعلم.

(^١) (١/ ٤١٨).
(^٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦١).
(^٣) (٢/ ٦٣٥).

1 / 329