323

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

وجه الاستدلال: أن فِعل الصحابة للسدل دليل على أنهم فهموا أن النهي ليس للتحريم، ولو كان النهي للتحريم لما ترخَّصوا فيه (^١)، فيُحمل النهي على الكراهة جمعًا بين الأخبار.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أنه لم يثبت النهي، قال ابن المنذر: «لا أعلم فيه حديثًا يثبت» (^٢).
يمكن أن يُجاب عنه: بأن النهي ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ومن المحدثين مَنْ صحح الخبر ومنهم مَنْ حسنه.
الدليل الثاني: الآثار التي استدل بها أصحاب القول الأول بأنه رُوي عن بعض الصحابة الترخص في السَّدْل في الصلاة، منهم: جابر بن عبد الله، وابن عمر ﵃.
سبب الخلاف:
الذي يظهر -والله أعلم- أن السبب هو اختلافهم في ثبوت حديث النهي، وتعارُض حديث النهي مع بعض الآثار عن الصحابة.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة السَّدْل في الصلاة.
قال ابن تيمية ﵀: «… لكن الغرض أن عليا ﵁ شبه السادلين باليهود، مبينا بذلك كراهة فعلهم، فعلم أن مشابهة اليهود: أمر كان قد استقر عندهم كراهته» (^٣).
سبب الترجيح:
قوة الأدلة، ولأن هذا القول فيه الجمع بين الأدلة.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
حمل أصحاب القول الأول النهي على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له القرائن التالية:

(^١) يُنظر: المغني (١/ ٤١٨).
(^٢) يُنظر: المغني (١/ ٤١٨).
(^٣) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٨٤).

1 / 328