المبحث الثالث:
النهي عن السَّدْل في الصلاة
المطلب الأول: حكم السَّدْل (^١) في الصلاة:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْل فِي الصَّلَاةِ، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه» (^٢).
اختُلف في المعنى المراد بالسَّدْل في الحديث، على أقوال:
الأول: أن يطرح على رأسه أو كتفيه ثوبًا، ويرسل طرفيه، ولا يرد أحد طرفيه إلى كتفه الآخر، ولا يضم الطرفين بيديه (^٣)، قال به الحنفية (^٤)، والمالكية (^٥)، وبعض الشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).
الثاني: السَّدْل هو: إسبال الثوب على الأرض. قال به الشافعية (^٨)، ورواية عند
(^١) السَّدْل في اللغة: مادة (س د ل): السين والدال واللام أصل واحد يدل على نزول الشيء من علو إلى سفل ساترًا له، يُقال منه: أرخى الليل سدوله، وهي ستره، والسَّدْل: إرخاؤك الثوب في الأرض، وشعر منسدل على الظهر، أسدل الثوب: أي: أرخاه وأرسله. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٧٢٨)، مقاييس اللغة (٣/ ١٤٩).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب السَّدْل في الصلاة (١/ ٤٧٩) برقم: (٦٤٣)، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية السَّدْل في الصلاة (٢/ ٢١٧) برقم: (٣٧٨) من غير زيادة (وأن يغطي الرجل فاه) وقال: «حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عِسل بن سفيان»، وأحمد (١٣/ ٣١٦) برقم: (٧٩٣٤)، صححه ابن خزيمة (١/ ٤٠٠) برقم: (٧٧٢)، وابن حبان (٦/ ١١٧) برقم: (٢٣٥٣)، وقال الحاكم في (المستدرك) (١/ ٣٨٤): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين»، وذكر الزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ٩٦): بأن عِسل بن سليمان تابعه سليمان الأحول وعامر الأحول. وقال ابن مفلح في (الفروع) (٢/ ٥٧): «رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد»، وحسّنه الألباني في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (٢/ ١١٦٠).
(^٣) يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٥٥).
(^٤) يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٢١٩)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦١).
(^٥) يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٢٥٠)، التاج والإكليل (٢/ ١٨٧).
(^٦) يُنظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ١٢٥)، تحفة المحتاج (٣/ ٣٨).
(^٧) يُنظر: المغني (١/ ٤١٨) الفروع (٢/ ٥٦).
(^٨) يُنظر: بحر المذهب (٢/ ٨٩)، التهذيب (٢/ ١٤١).