298

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ» (^١).
وجه الاستدلال: أن قوله: (فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس) معناه: فإنه وقت لأداء الصلاة بلا كراهة، فإذا اصفرت صار وقت كراهة، وتكون أيضًا أداءً حتى تغرب الشمس (^٢).
نُوقش: بأنه بيان لحَدٍّ آخر وقت الاختيار، وما بعده إلى غروب الشمس يسمى وقت إدراك ووقت ضرورة، ولا يفترق المعذور وغيره إلا في الإثم وعدمه: فالمعذور له التأخير، وغيره ليس له ذلك، ويأثم إذا أخَّر (^٣).
الدليل الرابع: عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيَّ النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى» (^٤).
وجه الاستدلال: أن ظاهر الحديث يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى: فآخِرُ وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس وهو وقت أداء، فمَن لم يصلِّ حتى غربت الشمس فرَّط وأثِم، أما التأخير إلى اصفرار الشمس: فليس بتفريط، ولكن يُكره للنهي عنه (^٥).
نُوقش: بأن الحديث محمول على وقت الإدراك والضرورة، فلا يجوز لمَن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقت الجواز -أي: وقت الصلاة إن كان لها وقت واحد، ووقت الاختيار إن كان لها وقتان- إن كان ذاكرًا لها قادرًا على فِعلها (^٦)، وبذلك يُجمع بين الأحاديث؛ لأنه ﷺ وقَّت للعصر ما لم تصفرَّ الشمس، وذَمَّ مَنْ أخَّره عن ذلك.
سبب الخلاف:
اختلافهم في الجمع بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر، وهي:

(^١) سبق تخريجه: ص (٢٩٩).
(^٢) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١١٠).
(^٣) يُنظر: شرح الزركشي (١/ ٤٧٢).
(^٤) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها (١/ ٤٧٣) برقم: (٦٨١) في حديث طويل.
(^٥) يُنظر: المجموع (٣/ ٢٦)، نهاية المحتاج (١/ ٣٧٠).
(^٦) يُنظر: المبدع (١/ ٣٠٥)، كشاف القناع (١/ ٢٢٦).

1 / 303