292

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المغرب العشاء.
أسباب الترجيح:
١ - قوة أدلة هذا القول.
٢ - أن تسميتها بالمغرب هي التسمية التي ارتضاها رسول الله ﷺ.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن النهي يُحمل على الكراهة؛ بدليل قرينة: المقصد من النهي.
ذلك أن الحكمة من النهي: الحث على تسمية العبادات بما جاء به الشرع، والمنع من مشابهة الأعراب، ودفعًا للالتباس والاشتباه بصلاة العشاء.
قال القرطبي ﵀: «يظهر لي أن المقصود من هذا النهي، ومن قوله: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب -ألا نتبع الأعراب في تسميتهم هاتين الصلاتين بذلك؛ لأنهم لم يقتدوا في تسميتها: لا بما جاء في كتاب الله من تسميتها: العشاء، ولا بما جاء في السنة من تسميتها بالمغرب؛ إذ قد ثبت في غير ما حديث تسميتها: بالمغرب كما جاء في حديث جبريل وغيره، والله تعالى أعلم» (^١).
جاء في (منحة الباري): «والمعنى: لا تتبعوا الأعراب في تسميتهم المغرب عشاء؛ لأن الله سماها مغربًا، وتسمية الله أولى من تسميتهم، والسرُّ في النهي: خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين، والنهي للتنزيه لا للتحريم» (^٢).
وجاء في (الكواكب الدراري): «كان الأعراب يقولون: العشاء، ويريدون به المغرب، فكان يتشبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة، فنُهى عن إطلاق العشاء على المغرب؛ دفعًا للالتباس» (^٣).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن قرينة المقصد من النهي قرينة قوية؛ لما فيه من تحقيق المحافظة على تسمية الأشياء بمسمياتها الشرعية، والله تعالى أعلم.

(^١) المفهم (٢/ ٢٦٨).
(^٢) (٢/ ٢٧٨).
(^٣) (٤/ ٢٠٧).

1 / 296