بالمغرب فإنه يُشعِر بفعلها عند الغروب (^١).
الدليل الثالث: أنه يُكره تسمية المغرب العشاء؛ لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى -العشاء- (^٢).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: استدلوا بحديث عبد الله بن مغفل ﵁ الذي استدل به أصحاب القول الأول.
وجه الاستدلال: أن الخبر لا يقتضي نهيًا مطلقًا، لكن فيه النهي عن غلبة الأعراب على ذلك، وهذا لا يقتضي المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانًا، بل يجوز أن يُطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى (^٣).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» (^٤).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ سمى العشاء بالعشاء الآخرة، فدل على أن المغرب: العشاء الأولى (^٥).
نُوقش: بأن وَصْف العشاء بالآخرة؛ لأنها آخر الصلوات، لا لأن قبلها عشاء أخرى (^٦).
سبب الخلاف:
الذي يظهر أن سبب الخلاف هو اختلافهم في النهي في حديث عبد الله بن المغفل: هل هو نهي مطلق أو مقيد بغلبة تسمية الأعراب؟ فمَن رأى أنه نهي مطلق قال بالكراهة، ومَن قال: ليس نهيا مطلقا قال بالجواز، والله أعلم.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة تسمية
(^١) يُنظر: شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الصلاة (ص: ١٦٩).
(^٢) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٤٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٩٢).
(^٣) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٤٣).
(^٤) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة (١/ ٣٢٨) برقم: (٤٤٤).
(^٥) يُنظر: شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الصلاة (ص: ١٦٨)، فتح الباري، لابن رجب (٤/ ٣٦١).
(^٦) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٤/ ٣٦٢).