287

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

وجه الاستدلال: أن الصحابة ﵃ سموها العَتَمَة، وذلك دليل على جوازها (^١).
الدليل الرابع: أن تسمية العشاء بالعَتَمَة نسبةً لها إلى الوقت الذي تجب فيه، فأشبهت صلاة الصبح والظهر وسائر الصلوات (^٢).
سبب الخلاف:
سبب الخلاف ظاهر التعارض بين حديث أبي هريرة الذي فيه تسمية العشاء بالعَتَمَة، وحديث ابن عمر الذي فيه النهي عن هذه التسمية (^٣)، وهو من باب تعارض القول والفعل.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة تسمية العشاء العَتَمَة.
أسباب الترجيح:
١ - قوة أدلة هذا القول.
٢ - أنه محافظة على الاسم الشرعي لها، فلا تغلب تسمية الأعراب.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن النهي حُمل على الكراهة للقرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص، وفيها فِعْل النبي ﷺ خلاف النهي.
وذلك في قوله: (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَة وَالصُّبْحِ)، فكان فِعله ﷺ بيانًا للجواز، وأن النهي عنه ليس للتحريم.
قال الزركشي ﵀: «… وللفقهاء في مثل ما مثلنا به طريقة أخرى لم يذكرها أهل الأصول هنا، وهو حمل الأمر على الندب والنهي على الكراهة، وجعل الفعل بيانا لذلك» (^٤).
وقال النووي ﵀ في (المنهاج): «جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها

(^١) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٤/ ٣٦٩)، (٢/ ٤٦).
(^٢) يُنظر: المغني (١/ ٢٧٩).
(^٣) يُنظر: الاستذكار (٢/ ١٤٦).
(^٤) البحر المحيط (٦/ ٥٢).

1 / 291