286

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا (^١) عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ (^٢) لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَة وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» (^٣).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ سمى العشاء بالعَتَمَة، فدل ذلك على جواز التسمية (^٤).
نُوقش من وجهين (^٥):
أحدهما: أن هذا الاستعمال ورد في نادر من الأحوال لبيان الجواز، وأن النهي للتنزيه لا التحريم.
الثاني: أن المخاطبين كان فيهم مَنْ قد يشتبه عليه العشاء بالمغرب، فاحتمل إطلاق العَتَمَة هنا للمصلحة دفعًا للالتباس.
الدليل الثاني: حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: «ارتقبْنا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلَاةِ العَتَمَة …» (^٦).
الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: «أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ … وكَانُوا يُصَلُّونَ العَتَمَة فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ» (^٧).

(^١) اسْتَهَموا: أي اقترعوا. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٩٥٧).
(^٢) التَّهْجَير: السير في الهاجرةِ، والهاجِرَةُ: نصف النهار عند اشتداد الحرّ. ويراد بالتهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يُنظر: الصحاح (٢/ ٨٥١)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٤٦).
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (١/ ١٢٦) برقم: (٦١٥)، ومسلم كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الْأول فالأول (١/ ٣٢٥) برقم: (٤٣٧).
(^٤) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٦/ ٢٧)، نيل الأوطار (٢/ ٢١).
(^٥) يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٢٤)، إكمال المعلم (٢/ ٦٠٧)، المجموع (٣/ ٤٢)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٢٢٥)، عمدة القاري (٥/ ١٢٦).
(^٦) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة (١/ ١٦١) برقم: (٤٢١)، وأحمد (٣٦/ ٣٨٥) برقم: (٢٢٠٦٦).
(^٧) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل العشاء (١/ ١٧٢) برقم: (٨٦٤)، ومسلم، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها (١/ ٤٤١) برقم: (٦٣٨).

1 / 290