الصَّفِّ» (^١).
٢ - «كُنَّا نَجِيءُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَنَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ» (^٢).
٣ - «أن ابن عمر ﵄ جَاءَ مَرَّةً وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّاهُمَا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى مَعَهُمْ وَلَمْ يُصَلِّهِمَا» (^٣).
وجه الاستدلال: أن عبد الله ابن مسعود قد صلى بعد أن أُقيمت الصلاة، ومعه حذيفة وأبو موسى لا ينكران ذلك عليه، فدل ذلك على موافقتهما إياه، ومثلُه في خبر عمر وابن عمر (^٤) ﵃.
ويمكن مناقشة الآثار: أولًا: بأنها مخالفة لما ثبت من نهي النبي ﷺ. ثانيًا: أن أبا موسى خالف عبد الله بن مسعود في فِعله، ودخل في الصلاة مع الإمام، وليس فِعل أحدهم حجة على الآخر، وكذلك اختلاف ما نُقل عن عمر ﵁ مرة بأنه أنكر ذلك، ومرة بأنه لم يُنكر، فتساقطا.
سبب الخلاف:
السبب في اختلافهم: اختلافهم في مفهوم قوله ﵇: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (^٥)، وظاهر تعارض النص مع فعل الصحابة ﵃.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم الشروع في صلاة إذا أُقيمت المكتوبة، وإن كان فيها يتمها إن لم يخشَ فوات الجماعة، وإلا فليقطعها.
قال ابن عبد البر ﵀: «هذا القول أصح؛ لأن فيه حديثًا مسندًا يجب الوقوف
(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٧) برقم: (٦٤١٥)، وابن المنذر في (الأوسط) (٥/ ٢٣١) برقم: (٢٧٦١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١/ ٣٧٤).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٧) برقم: (٦٤١٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١/ ٣٧٦).
(^٣) المصدران السابقان.
(^٤) يُنظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٨).
(^٥) سبق تخريجه: ص (٢٧٧).