Qādat Fatḥ al-Andalus
قادة فتح الأندلس
Publisher
مؤسسة علوم القرآن
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Publisher Location
منار للنشر والتوزيع
Genres
•Islamic history
Regions
Iraq
وكانت الحماسة للإسلام في البربر عظيمة جدًا، وأكبر دليل على ذلك إنجازهم الرائع في الفتوح واستقتالهم في ميدان القتال، والاستقتال عادة يكون من أجل العقيدة. والحماسة العربية الفصحى متساوقة مع الحماسة للإسلام، لأن العربية الفصحى لغة الدين الحنيف، فلا يستغرب إقبال البربر على تعلم العربية الفصحى بحرص واندفاع، ليتفهموا القرآن وتعاليم الدين، وطالما رأينا مسلمين من غير العرب، يفهمون العربية ولا يحسنون الكلام بها، ومن الممكن أن يكون مسلموا البربر يومئذ كذلك.
ولا أدري إلى متى يبقى المؤرخون العرب والمسلمون، يثقون بما يقوله الأجانب أكثر من ثقتهم بما يقوله أبناء أُمتهم ودينهم؟
وفي دراستي لطارق بن زياد وفتح الأندلس، وهي هذه الدراسة التي تقرأ في هذا البحث، اكتشفت أن قسمًا من مؤرخي الأجانب ادّعوا أنّ يليان شخصية أسطورية لا وجود لها في الواقع، فتابعهم في ذلك بعض مؤرخي العرب والمسلمين. وأخيرًا جاء مَنْ يثبت، أن يليان شخصية حقيقية لا مجال للشك ولا للتشكيك فيها، فتابعهم في ذلك بعض مؤرخي العرب أيضًا، ورجع مَنْ بقي منهم على قيد الحياة عن متابعتهم الأولى!!!
ويزعم بعض مؤرخي الغرب من الأجانب، أن قصة اعتداء لذريق، على عفاف ابنة يليان وأثر ذلك في يليان من ناحية التعاون مع موسى بن نُصير وطارق بن زياد في فتح الأندلس، قصة أسطورية لا نصيب لها في الواقع، فتابعهم في ذلك كثير من مؤرخي العرب والمسلمين، مع أن القصة لا يُستغرب حدوثها قديمًا وحديثًا، ولا أدري كيف يصدِّق مؤرخو العرب والمسلمين تشكيك المؤرخين الأجانب، ويكذِّبون المصادر العربية الإسلامية المعتمدة دون مسوِّغ منطقي معقول!!
بل لا أدري كيف يتابع قسم من مؤرخي العرب والمسلمين، ويقتبسون مزاعم قسم من المؤرخين الأجانب، وبخاصة ممن ثبت انحرافهم وتحريفهم، وثبتت عداوتهم العربية لغةً والإسلام دينًا، ولا يتابعون
1 / 263